تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
وصاروا يفسدون في الطريق ، وبلغه أنّ ذوي عمر في أنفسهم منه شيء ، فمضى إلى الأشراف وصالحهم ، وردّ عليهم ما أعطوه له ، وأقبل على موادّتهم ، فكان جماعة منهم يتحمّلون منه ، وجماعة يبدون له الجفاء ، ويعملون في البلاد أعمالا غير صالحة ، اقتضت أنّ التجّار أعرضوا عن مكّة ، وقصدوا ينبع لقلّة الأمن بمكّة وجدّة ، فلحقه لأجل ذلك شدّة . وكان يجتهد في رضائهم عليه ، بكلّ ما تصل قدرته إليه ، وقنع منهم بأن يتركوا الفساد في البلاد ، فما أسعفوه بمراده . وممّا ناله من الضرر بسبب حقدهم عليه ، أنّ بعض الشرفاء والقوّاد غزوة بمكّة في خدمة أخيه السيّد حسن بن عجلان لوحشة كان بينهما ، ونزلوا الزاهرة أيّاما كثيرة ، ثمّ رحلوا منه لأنّهم لم يتمكّنوا من دخول مكّة ، ويقال ، إنّ بعضهم ناله برّ من علي بن عجلان ، فرحل وتلاه الباقون . وكان وصولهم إلى مكّة في جمادي الآخرة سنة سبع وتسعين وسبعمائة ، وتوجّه بعد ذلك حسن وعلي بن مبارك إلى مصر ، راجين لإمرة مكّة ، فقبض عليهما السلطان الملك الظاهر برقوق ، وبعث خلعة لعلي ، وكتابا أخبره فيه بما فعل ، وأمره فيه بالاحسان إلى الرعيّة والعدل فيهم ، لمّا بلغه من أنّ عليّا تعرّض لأخذ شيء من المجاورين بمكّة ، فقرئ الكتاب بالمسجد الحرام ، بعد لبسه للخلعة ، وأحسن السيرة ، ونادى في البلاد بأنّ من كان له حقّ فليحضر إليه ليرضيه فيه ، وكان الذي حمله على الأخذ فقده لما كان يعهد من النفع بجدّة ، ومطالبة بني حسن له بالعطاء ، وما زال حريصا على أن يحصل منهم عليه رضا ، إلى أن أدرك من بعضهم ما به اللّه عليه قضى من سلب روحه وإسكانه في ضريحه . وكان صورة ما فعل به أنّه لمّا خرج يريد البراز اتّبعه الكردي ولد عبد الكريم ابن مخيط ، وجندب بن جخيدب بن لحاف ، وعبيّة بن واصل ، وهم مضمرون فيه سوء ، فبدر إليه الكردي ، فسايره وهو راكب على راحلته ، وعلي على فرس ، ورمى بنفسه على علي وضربه بجنبيّة كانت معه ، فطاحا جميعا إلى الأرض ، فوثب عليه علي فضربه بالسيف ضربة كاد منها يهلك . وولي علي راجعا إلى الحلّة ، فاغري به شخص يقال له : أبو نمي - غلام لصهره حازم
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 559 | السيد مهدي الرجائي