تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
هاربا بعد أن كاد يهلك ، وأزال أصحاب علي نوّابه من مكّة ، وشعار ولايته بها ؛ لأنّهم قطعوا الدعاء له على زمزم بعد المغرب ، وأمر الخطيب بقطع اسمه من الخطبة فما أجاب ، ثمّ دخل عنان مكّة ، بموافقة علي وأصحاب رأيه ليتجهّز منها إلى مصر . فلمّا انقضى جهازه سافر منها في جمادي الآخرة إلى مصر ، وتلاه إليها علي ، وقصد المدينة النبويّة ، فزار جدّه المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وغيره ، وجمع الناس بالحرم النبوي لقراءة ختمة شريفة للسلطان ، والدعاء له عقيبها ، وكتب بذلك محضرا يتضمّن ذلك ، وما اتّفق ذلك لعنان ؛ لأنّه قصد من بدر ينبع ليسبق منها عليّا إلى مصر . ولمّا وصل علي إلى مصر ، أهدى للسلطان وغيره هدايا حسنة ، واجتمع السلطان يوم الخميس خامس شعبان من سنة أربع وتسعين في يوم الموكب بالإيوان ، فأقبل عليه السلطان كثيرا ، وأمره بالجلوس فوق عنان ، وكان جلس تحته ، وبعد أيّام فوّض إليه إمرة مكّة بمفرده ، وأعطاه أربعين فرسا وعشرة مماليك من الترك ، وثلاثة آلاف أردب قمح ، وألف أردب شعير ، وألف أردب فول . وممّا أحسن إليه به فرس خاصّ ، وسرج مغرق بالذهب ، وكنبوش ذهب ، وسلسلة ذهب ، وأحسن إليه الامراء لإقبال السلطان عليه ، فحصّل غلمانا من الترك قيل : إنّهم مائة ، وخيلا قيل : إنّها مائة ، ونفقة جيّدة . وتوجّه مع الحجّاج إلى مكّة ، فوصلها سالما ، وكان يوم دخوله إليها يوما مشهودا ، وقام بخدمة الحاج في أيّام الموسم من سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، وحجّ في هذه السنة ناس كثير من اليمن بمتاجر ، وانكسر من جلابهم ببندر جدّة ، ستّة وثلاثون جلبة فيما قيل ، وسافروا من مكّة بعد قضاء وطرهم منها في قافلتين ، وصحبهم فيها علي بعسكره ، وأطلق القافلة الثانية من المكس المأخوذ منهم بمكّة . وكان غالب الأشراف آل أبي نمي ، لم يحجّوا في سنة أربع وتسعين وسبعمائة لانقباضهم منه ، فإنّه كان نافر رأسهم جار اللّه بن حمزة بمصر ، وسعى في التشويش عليه ، فما وسع جار اللّه إلّا أن يخضع لعلي فقلّ تعبه ، واستدعى علي الأشراف آل أبي نمي ، فحضر إليه جماعة منهم ، مع جماعة من القوّاد والحميضات ، فقبض على ثلاثين شريفا ، وثلاثين قائدا فيما قيل ، وطالبهم بما أعطاه لهم من الخيل والدروع ، فسلّم القوّاد ما طلب