فخرج من مكّة بعسكره لنصرهم ونصر أخيه أحمد ، فإنّه كان قدم معهم من مصر ، بعد أن أجيب لقصده في حبس عنان ، ولم يقع بين الفريقين قتال ؛ لأنّ أمير الحاجّ أبا بكر بن سنقر الجمالي لمّا عرف قصد الأشراف للحاج ، لاطفهم مع الاستعداد لحربهم ، فأعرضوا عن الحاجّ .
وفي أوائل سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، حصل بين علي وأخويه حسن ومحمّد منافرة ، فبان عن علي أخواه ، ونزلا بمن انضمّ إليهما في وادي مرّ ، ثمّ هجم حسن مكّة في جماعة ، وخرجوا منها من فورهم ، وقتل بعضهم شخصا يقال له : بحر .
وفي سنة اثنتين وتسعين أيضا ، اصطلح والأشراف آل أبي نمي ، بسعي محمّد ابن محمود ، وكان علي قد قلّده أمره لنيل رأيه ، وحلفوا لعلي وحلف لهم ، وأعطاهم إبلا وأصائل بوادي مرّ ، وتزوّج بعد ذلك منهم بنت حازم بن عبد الكريم ابن أبي نمي .
ولمّا كان قبيل النصف من شعبان سنة اثنتين وتسعين وسبعمائة ، وصل عنان من مصر ، متولّيا نصف الإمرة بمكّة ، من قبل الملك الظاهر شريكا لعلي ، فسعى الناس بينهم في المؤالفة ، وأن يكون لكلّ منهما نوّاب بمكّة ، بعضهم للحكم بها ، وبعضهم لقبض من يخصّه من المتحصّل ، وإنّ كلّا منهما يقدم مكّة إذا عرضت له بها حاجة فيقضيها ، وأن يكون القوّاد مع عنان ، والأشراف مع علي ؛ لملائمتهم له قبل وصول عنان ، فرضيا بذلك ، وفعلا ما اتّفقا عليه .
وكان أصحاب كلّ منهما غالبين له على أمره ، فحصل للناس في ذلك ضرر ، سيّما الواردين إلى مكّة ؛ لأنّ حجّاج اليمن نهبوا بالمعابدة بطريق منى وبمكّة نهبا فاحشا ، ونهب أيضا بعض الحجّاج المصريّين ، وما خرج الحاجّ المصريّون حتّى استنزل عليهم أمير الحاجّ أبو بكر بن سنقر من بعض بني حسن ، وكان ذلك في موسم سنة ثلاث وتسعين وسبعمائة .
ولمّا سمع ذلك السلطان بمصر استدعى إليه عليّا وعنانا ، وكان وصول هذا الاستدعاء في أثناء سنة أربع وتسعين وسبعمائة ، ووصل مع النجّاب المستدعي لهم خلعتان من السلطان لعلي ولعنان ، وكان عنان إذ ذاك منقبضا عن دخول مكّة ؛ لأنّ بعض غلمان علي بن عجلان همّ بالفتك به في آخر صفر من سنة أربع وتسعين وسبعمائة بالمسعى ، ففرّ
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 556
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٥٥٦