فعمل عليه عجلان عند أمير الركب بزلار حتّى ركب بزلار ولفيفه على المجاهد بمنى في أيّام التشريق ، وحاربوا المجاهد ، ولم يقاتل وإنّما قاتل عسكره ، فانكسر عسكر المجاهد ونهبت محطّته ، واخذ أسيرا بأمان وحمل إلى مصر .
ثمّ إنّ المصريّين همّوا بالقبض على عجلان ؛ لأنّه ربّما أظهر للمجاهد أنّه معه على المصريّين .
فلمّا علم بذلك عجلان أخبر أصحابه ، فاجتمعوا إليه وصاروا في جمع عظيم ، فلمّا أحسّ بهم الامراء المصريّون هالهم ذلك ، وأنكروا على عجلان ، وسألوه أن يكفّهم عنهم فكفّهم ، ورحل الحاجّ من فوره ، وأقام عجلان بمكّة بقيّة سنة احدى وخمسين .
وفي سنة اثنتين وخمسين كان عجلان بمكّة وثقبة بالجديد ، وجبى ثقبة الجلاب الواصلة إلى جدّة جباء عنيفا ونجلها جميعا .
وفي سنة اثنتين وخمسين وسبعمائة وصل مرسوم من صاحب مصر يطلب الشريفين عجلان وثقبة ، فتوجّها إلى القاهرة ، فأمّا ثقبة فبلغها ، وأمّا عجلان فإنّه وصل إلى ينبع ، وقصد منها المدينة النبويّة للزيارة ، وتوجّه منها إلى مكّة ، ولم يزل مالكها إلى ذي القعدة من سنة اثنتين وخمسين ، ومنع ثقبة لمّا أن وصل من مصر متولّيا لمكّة بمفرده من دخول مكّة ، فأقام ثقبة بخليص ، إلى أن وصل الحاجّ المصري في سنة اثنتين وخمسين ، وجاء ثقبة مع أمير الحاجّ المجدي ، وأراد عجلان منعهما من دخول مكّة ، ثمّ إنّ المجدي أصلح بين الأخوين على أن يكون لكلّ منهما نصف البلاد بموافقة ثقبة على ذلك .
وفي سنة ثلاث وخمسين توجّه عجلان إلى ناحية اليمن ، فلقي جلبة وصلت من اليمن فيها عبد القاضي شهاب الدين الطبري قاضي مكّة ، وجماعة من أهل مكّة ، فأخذ ما فيها ، وكان قدرا جسيما ، وبعد فعله هذا بأيّام زالت امرته من مكّة ؛ لأنّ أخاه ثقبة لمّا بلغه فعل عجلان هذا ، توجّه إلى عجلان ، وعجلان في قلّة من أصحابه ، وغرّه بالصلح فوثب عليه ، وقيّد معه علي بن مغامس بن واصل الزباع ، وأخذ جميع ما كان مع عجلان من الخيل والإبل .
فلمّا كان الليل ورقد الموكّل بعجلان ، فخلع عجلان القيد من رجليه وكان واسعا ، وهرب إلى امرأة من الفريق الذي كانوا فيه ، فانزوى إليها وعرّفها بنفسه ، وسألها أن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 397
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٩٧