الناصر محمّد بن قلاوون ، وبقي عجلان وحده في البلاد ، إلى آخر ذي القعدة من السنة المذكورة .
ثمّ فارقها لمّا علم أنّ صاحب مصر قبض على أخيه ثقبة ، وأنّه وصل مرسوم من صاحب مصر لأبيه رميثة بردّ البلاد عليه ، وقصد عجلان جهة اليمن ، ومنع الجلاب من الوصول إلى مكّة ، فلم يصل منها إلّا القليل . وحصل في السنة غلاء عظيم في أيّام الحجّ ، وكان حجّاج مصر كثيرين ، وكذلك حجّاج الشام .
ولمّا رحل الحاجّ إلى مكّة ، وصل إليها الشريف عجلان من جهة اليمن ونزل الزاهر ، وأقام بها أيّاما ، ثمّ بعد ذلك اصطلح هو وأبوه ، وأخذ من التجّار مالا جزيلا .
وذكر ابن محفوظ : أنّ في سنة ستّ وأربعين وسبعمائة توجّه عجلان إلى مصر ، فولّاه الملك الصالح دون أبيه . ولمّا توفّي الملك الصالح ، وولي أخوه الملك الكامل شعبان السلطنة بالديار المصريّة والشاميّة عوض أخيه الملك الصالح ، كتب لعجلان مرسوما بالولاية .
ووصل عجلان إلى مكّة في رابع عشر جمادي الآخرة سنة ستّ وأربعين ، ومعه خمسون مملوكا شراء ومستخدمين ، وقبض البلاد بلا قتال من اخوته ، وتوجّه أخوه ثقبة إلى نخلة ، وأقام معه أخوه سند ومغامس بمكّة وأعطاهما فيها رسما ، وأقاما على ذلك مدّة ، ثمّ إنّه تشوّش منهما ، فأخرجهما من البلاد بحيلته إلى وادي مرّ ، ثمّ أمرهما بالاتّساع في البلاد ، فلحقا بأخيهما ثقبة ، وكان قد توجّه إلى الديار المصريّة قبل توجّههما إليها بشهر ، فلمّا وصلوا إلى مصر قبض عليهم بها .
ووجدت بخطّ جمال الدين بن البرهان الطبري : أنّ عجلان سافر إلى مصر في ثاني المحرّم من سنة ستّ وأربعين ، فولّاه مكّة الملك الصالح ، وأنّه دخل إلى مكّة يوم السبت السابع عشر من جمادي الآخرة من سنة ستّ وأربعين وسبعمائة ، وهو متولّي مكّة ، وقرئ مرسومه بالتولية على زمزم في الساعة الثالثة من النهار ، ودعي له بعد المغرب وللسلطان الملك الكامل ، وصلّى على أخيه الملك الصالح بعد المغرب .
وقطع عجلان دعاء والده رميثة ، وراح أخوه ثقبة إلى نخلة ، وأعطى أخاه سندا ثلث البلاد بلا دعاء ولا سكّة ، وأعطى أخويه مغامسا ومباركا السرين ، يعني الموضع المعروف
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 395
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص٣٩٥