تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
إليه عبد اللّه بن حسن وابناه ، وقد ظهرت المسوّدة وهم خائفون . فأمر له عبد اللّه بن حسن بأربعمائة دينار ، وابناه بينهما بأربعمائة دينار ، وأمرت له هند بنت أبي عبيدة امّهما بمائتي دينار ، فخرج من عندهم بألف دينار « 1 » . وأخبرني الحرميّ ، عن الزبير ، وأخبرني الأخفش عن المبرّد ، عن المغيرة بن محمّد المهلّبي ، عن الزبير ، عن سليمان بن عيّاش السعدي ، قال : جاء عبد اللّه بن عمر بن عبد اللّه العبلي إلى سويقة ، وهو طريد بني العبّاس ، وذلك بعقب أيّام بني اميّة وابتداء خروج ملكهم إلى بني العبّاس ، فقصده عبد اللّه والحسن ابنا الحسن بسويقة ، فاستنشده عبد اللّه شيئا من شعره ، فأنشده ، فقال له : أريد أن تنشدني شيئا ممّا رثيت به قومك ، فأنشده :
تقول امامة لمّا رأت * نشوزي عن المضجع الأنفس
إلى أن قال :
فما أنس لا أنس قتلاهم * ولا عاش بعدهم من نسي
قال : فلمّا أتى عليها بكى محمّد بن عبد اللّه بن حسن ، فقال له عمّه حسن بن حسن بن حسن بن علي : أتبكي على بني اميّة وأنت تريد ببني العبّاس ما تريد ؟ فقال : واللّه يا عمّ لقد كنّا نقمنا على بني اميّة ما نقمنا ، فما بنو العبّاس إلّا أقلّ خوفا للّه منهم ، وإنّ الحجّة على بني العبّاس لأوجب منها عليهم ، ولقد كانت للقوم أخلاق ومكارم وفواضل ليست لأبي جعفر . فوثب حسن وقال : أعوذ باللّه من شرّك ، وبعث إلى أبي عديّ بخمسين دينارا ، وأمر له عبد اللّه بن حسن بمثلها ، وأمر له كلّ واحد من محمّد وإبراهيم ابنيه بخمسين خمسين ، وبعثت إليه امّهما هند بخمسين دينارا ، وكانت منفعته بها كثيرة ، فقال أبو عدي في ذلك :
أقام ثويّ بيت أبي عديّ * بخير منازل الجيران جارا تقوّض بيته وجلا طريدا * فصدف خير دور الناس دارا
هامش
( 1 ) نحوه في موضع آخر من الأغاني 21 : 130 ، ومقاتل الطالبيّين ص 125 .