إنّ هذا الرجل قد كان يكرمني وأخذ عليّ ألّا أمدح غيره ، فأعطيته بذلك عهدا ، ثمّ دعاني الشره والكدّ إلى أن مدحت الوالي بعده ، وقصصت عليه قصّتي ، وسألته أن يشفع لي .
فركب معي ، فأخبرني الواقف على رأس عبد الواحد أنّ عبد اللّه بن حسن لمّا دخل إليه قام عبد الواحد ، فعانقه وأجلسه إلى جنبه ، ثمّ قال : أحاجة غدت بك أصلحك اللّه ؟
قال : نعم ، قال : كلّ حاجة لك مقضيّة إلّا ابن هرمة ، فقال له : إن رأيت ألّا تستثني في حاجتي فافعل ، قال : قد فعلت ، قال : فحاجتي ابن هرمة ، قال : قد رضيت عنه وأعدته إلى منزلته .
قال : فتأذن له أن ينشدك ؟ قال : تعفيني من هذه ، قال : أسألك أن تفعل ، قال : ائتوا به ، فدخلت عليه وأنشدته قولي فيه :
وجدنا غالبا كانت جناحا * وكان أبوك قادمة الجناح
قال : فغضب عبد اللّه بن حسن حتّى انقطع زرّه ، ثمّ وثب مغضبا ، وتجوّزت في الانشاد ثمّ لحقته ، فقلت له : جزاك اللّه يا بن رسول اللّه ، فقال : ولكن لا جزاك اللّه خيرا يا ماصّ بظر امّه وتقول لابن مروان : « وكان أبوك قادمة الجناح » وأنا ابن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن علي بن أبي طالب ، فقلت : جعلني اللّه فداك إنّي قلت قولا أخدعه به طلبا لدنياه ، وو اللّه ما قست به أحدا قطّ ، أفلم تسمع قد قلت فيها : « وبعض القول يذهب بالرياح » فضحك عبد اللّه وقال : قاتلك اللّه ما أظرفك « 1 » .
وقال أيضا : أخبرني الحرمي ، قال : حدّثنا الزبير ، قال : حدّثني يحيى بن محمّد ، قال :
دخل عبد اللّه بن الحسن على كثير « 2 » يعوده في مرضه الذي مات فيه ، فقال له كثير : أبشر فكأنّك بي بعد أربعين ليلة قد طلعت عليك على فرس عتيق ، فقال له عبد اللّه بن الحسن :
مالك عليك لعنة اللّه ، فو اللّه لئن متّ لا أشهدك ، ولا أعودك ، ولا اكلّمك أبدا « 3 » .
هامش
( 1 ) الأغاني 6 : 113 - 114 .
( 2 ) هو كثير بن عبد الرحمن بن الأسود بن عامر بن عويمر ، كان من فحول شعراء الاسلام ، وكان يذهب مذهب الكيسانيّة ، ومات سنة 105 ه .
( 3 ) الأغاني 9 : 24 .