تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
إلى عامل المدينة أن يسيّرهم إليه ، ففعل ، فسألهم هشام عن ذلك ، فأقرّوا بالجائزة وأنكروا ما سوى ذلك وحلفوا ، فصدّقهم وأمرهم بالمسير إلى العراق ليقابلوا خالدا ، فساروا على كره وقابلوا خالدا ، فصدّقهم ، فعادوا نحو المدينة ، فلمّا نزلوا القادسيّة راسل أهل الكوفة زيدا فعاد إليهم . وقيل : بل ادّعى خالد القسري أنّه أودع زيدا وداود بن علي ونفرا من قريش مالا ، فكتب يوسف بذلك إلى هشام ، فأحضرهم هشام من المدينة وسيّرهم إلى يوسف ليجمع بينهم وبين خالد فقدموا عليه ، فقال يوسف لزيد : إنّ خالدا زعم أنّه أودعك مالا ، قال : كيف يودعني وهو يشتم آبائي على منبره ، فأرسل إلى خالد فأحضره في عباءة ، فقال : هذا زيد قد أنكر أنّك قد أودعته شيئا . فنظر خالد إليه وإلى داود وقال ليوسف : أتريد أن تجمع مع اثمك فيّ اثما في هذا ؟ كيف أودعه وأنا أشتمه وأشتم آباءه على المنبر ، فقالوا لخالد : ما دعاك إلى ما صنعت ؟ قال : شدّد عليّ العذاب ، فادّعيت ذلك وأملت أن يأتي اللّه بفرج قبل قدومكم ، فرجعوا وأقام زيد وداود بالكوفة . قيل : إنّ يزيد بن خالد القسري هو الذي ادّعى المال وديعة عند زيد . فلمّا أمرهم هشام بالمسير إلى العراق إلى يوسف ، استقالوه خوفا من شرّ يوسف وظلمه ، فقال : أنا أكتب إليه بالكفّ عنكم ، وألزمهم بذلك ، فساروا على كره . وجمع يوسف بينهم وبين يزيد ، فقال يزيد : ما لي عندهم قليل ولا كثير ، قال يوسف : أبي تهزأ أم بأمير المؤمنين ؟ فعذّبه يومئذ عذابا كاد يهلكه ، ثمّ أمر بالفرّاشين فضربوا وترك زيدا ، ثمّ استحلفهم وأطلقهم ، فلحقوا بالمدينة ، وأقام زيد بالكوفة . وكان زيد قد قال لهشام لمّا أمره بالمسير إلى يوسف : ما آمن إن بعثتني إليه أن لا نجتمع أنا وأنت حيّين أبدا ، قال : لا بدّ من المسير إليه ، فساروا إليه . وقيل : كان السبب في ذلك أنّ زيدا كان يخاصم ابن عمّه جعفر بن الحسن بن الحسن بن علي في وقوف علي ، زيد يخاصم عن بني الحسين ، وجعفر يخاصم عن بني الحسن ، فكانا يتبالغان بين يدي الوالي كلّ غاية ويقومان ، فلا يعيدان ممّا كان بينهما حرفا . فلمّا مات جعفر نازعه عبد اللّه بن الحسن بن الحسن ، فتنازعا يوما بين يدي خالد بن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 124 | السيد مهدي الرجائي