كان منها بالبصرة نحو شهرين ، ثمّ أقبل إلى الكوفة فأقام بها وأرسل إلى أهل السواد وأهل الموصل رجالا يدعون إليه .
قال : وتزوّج حيث قدم الكوفة ابنة يعقوب بن عبد اللّه السلمي أحد بني فرقد ، وتزوّج ابنة عبد اللّه بن أبي العنبس الأزدي .
قال : وكان سبب تزوّجه إيّاها أنّ امّها امّ عمرو بنت الصلت كانت ترى رأي الشيعة ، فبلغها مكان زيد ، فأتته لتسلم عليه وكانت امرأة جسيمة جميلة لحيمة قد دخلت في السنّ إلّا أنّ الكبر لا يستبين عليها ، فلمّا دخلت على زيد بن علي ، فسلّمت عليه ظنّ أنّها شابّة ، فكلّمته ، فإذا أفصح الناس لسانا ، وأجمله منظرا ، فسألها عن نسبها ، فانتسبت له وأخبرته ممّن هي .
فقال لها : هل لك رحمك اللّه أن تتزوّجيني ؟ قالت : أنت واللّه رحمك اللّه رغبة لو كان من أمري التزويج ، قال لها : وما الذي يمنعك من ذلك ؟ قالت : يمنعني من ذلك أنّي قد أسننت ، فقال لها : كلّا قد رضيت ما أبعدك من أن تكوني قد أسننت ، قالت : رحمك اللّه أنا أعلم بنفسي منك وبما أتى عليّ من الدهر ، ولو كنت متزوّجة يوما من الدهر لما عدلت بك ، ولكن لي ابنة أبوها ابن عمّي وهي أجمل منّي ، وأنا ازوّجكها إن أحببت .
قال : قد رضيت أن تكون مثلك ، قالت له : لكن خالقها ومصوّرها لم يرض أن يجعلها مثلي حتّى جعلها أبيض وأوسم وأجسم وأحسن منّي دلّا وشكلا ، فضحك زيد وقال لها :
قد رزقت فصاحة ومنطقا حسنا ، فأين فصاحتها ؟ قالت : أمّا هذا فلا علم لي به لأنّي نشأت بالحجاز ، ونشأت ابنتي بالكوفة ، فلا أدري لعلّ ابنتي قد أخذت لغة أهلها ، فقال زيد : ليس ذلك بأكره إليّ ، ثمّ واعدها موعدا ، فأتاها فتزوّجها ثمّ بنى بها ، فولدت له جارية ، ثمّ إنّها ماتت بعد وكان بها معجبا .
قال : وكان زيد بن علي ينزل الكوفة منازل شتّى في دار امرأته في الأزد مرّة ، ومرّة في أصهاره المسلمين ، ومرّة عند نصر بن خزيمة في بني عبس ، ومرّة في بني غبر ، ثمّ إنّه تحوّل من بني غبر إلى دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري في أقصى جبانة سالم السلولي ، وفي بني نهد وبني تغلب عند مسجد بني هلال بن عامر .
فأقام يبايع أصحابه ، وكانت بيعته التي يبايع عليها الناس أنا أدعوكم إلى كتاب اللّه
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 111
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١١١