وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله وجهاد الظالمين ، والدفع عن المستضعفين ، وإعطاء المحرومين ، وقسم هذا الفيء بين أهله بالسواء ، وردّ المظالم ، واقفال المجمر ، ونصرنا أهل البيت على من نصب لنا وجهل حقّنا ، أتبايعون على ذلك ؟ فإذا قالوا نعم ، وضع يده على يده ، ثمّ يقول :
عليك عهد اللّه وميثاقه وذمّته وذمّة رسوله لتفين ببيعتي ولتقاتلنّ عدوّي ، ولتنصحنّ لي في السرّ والعلانية ، فإذا قال نعم ، مسح يده على يده ، ثمّ قال : اللهمّ أشهد ، فمكث بذلك بضعة عشر شهرا .
فلمّا دنا خروجه أمر أصحابه بالاستعداد والتهيّؤ ، فجعل من يريد أن يفي ويخرج معه يستعدّ ويتهيّأ ، فشاع أمره في الناس « 1 » .
ثمّ قال الطبري : ذكر هشام عن أبي مخنف : أنّ زيد بن علي لمّا أمر أصحابه بالتأهّب للخروج والاستعداد ، أخذ من كان يريد الوفاء له بالبيعة فيما أمرهم به من ذلك ، فانطلق سليمان بن سراقة البارقي إلى يوسف بن عمر ، فأخبره خبره ، وأعلمه أنّه يختلف إلى رجل منهم يقال له : عامر ، وإلى رجل من بني تميم يقال له : طعمة ابن أخت لبارق ، وهو نازل فيهم ، فبعث يوسف يطلب زيد بن علي في منزلهما ، فلم يوجد عندهما ، واخذ الرجلان فاتي بهما ، فلمّا كلّمهما استبان له أمر زيد وأصحابه ، وتخوّف زيد بن علي أن يؤخذ ، فتعجّل قبل الأجل الذي جعله بينه وبين أهل الكوفة .
قال : وعلى أهل الكوفة يومئذ الحكم بن الصلت ، وعلى شرطه عمرو بن عبد الرحمن رجل من القارة ، وكانت ثقيف أخواله ، وكان فيهم ومعه عبيد اللّه بن العبّاس الكندي في أناس من أهل الشام ، ويوسف بن عمر بالحيرة .
قال : فلمّا رأى أصحاب زيد بن علي الذين بايعوه أنّ يوسف بن عمر قد بلغه أمر زيد وأنّه يدسّ إليه ، ويستبحث عن أمره ، اجتمعت إليه جماعة من رؤوسهم ، فقالوا : رحمك اللّه ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ قال زيد : رحمهما اللّه وغفر لهما ، ما سمعت أحدا من أهل بيتي يتبرّأ منهما ، ولا يقول فيهما إلّا خيرا ، قالوا : فلم تطلب إذا بدم أهل هذا البيت إلّا أن وثبا على سلطانكم ، فنزعاه من أيديكم ؟
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 8 : 260 - 267 .