تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
فكتب هشام إلى يوسف يلومه على تركه سلمة بن كهيل يخرج من الكوفة ويقول : مقامه كان خيرا لك من كذا وكذا من الخيل تكون معك . وذكر عمر عن أبي إسحاق شيخ من أهل أصبهان ، حدّثه أنّ عبد اللّه بن حسن كتب إلى زيد بن علي : يا بن عمّ إنّ أهل الكوفة نفخ العلانية ، خور السريرة ، هرج في الرخاء ، جزع في اللقاء ، تقدمهم ألسنتهم ، ولا تشايعهم قلوبهم ، لا يبيتون بعدّة في الأحداث ، ولا ينوءون بدولة مرجوّة ، ولقد تواترت إليّ كتبهم بدعوتهم ، فصممت عن ندائهم ، وألبست قلبي غشاء عن ذكرهم بأسا منهم وإطراحا لهم ، ومالهم مثل إلّا ما قال علي بن أبي طالب : إن أهملتم خضتم ، وإن حوربتم خرتم ، وإن اجتمع الناس على إمام طعنتم ، وإن أجبتم إلى مشاقة نكصتم . وذكر هشام بن عبد الملك أنّه كتب إلى يوسف بن عمر في أمر زيد بن علي : أمّا بعد فقد علمت بحال أهل الكوفة في حبّهم أهل هذا البيت ، ووضعهم إيّاهم في غير مواضعهم ؛ لأنّهم افترضوا على أنفسهم طاعتهم ، ووظفوا عليهم شرائع دينهم ، ونحلوهم علم ما هو كائن ، حتّى حملوهم من تفريق الجماعة على حال استخفّوهم فيها إلى الخروج . وقد قدم زيد بن علي على أمير المؤمنين في خصومة عمر بن الوليد ، ففصل أمير المؤمنين بينهما ، ورأى رجلا جدلا لسنا خليقا لتمويه الكلام وصوغه ، واجترار الرجال بحلاوة لسانه ، وبكثرة مخارجه في حججه ، وما يدلي به عند لدد الخصام من السطوة على الخصم بالقوّة الحادّة لنيل الفلج ، فعجّل اشخاصه إلى الحجاز ولا تخلّه والمقام قبلك ، فإنّه إن أعاره القوم أسماعهم ، فحشاها من لين لفظه وحلاوة منطقه ، ما يدلي به من القرابة برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وجدهم ميلا إليه غير متّئدة قلوبهم ، ولا ساكنة أحلامهم ، ولا مصونة عندهم أديانهم ، وبعض التحامل عليه فيه أذى له . واخراجه وتركه مع السلامة للجميع والحقن للدماء والأمن للفرقة أحبّ إليّ من أمر فيه سفك دمائهم ، وانتشار كلمتهم ، وقطع نسلهم ، والجماعة حبل اللّه المتين ، ودين اللّه القويم ، وعروته الوثقى ، فادع إليك أشراف المصر وأوعدهم في الابشار واستصفاء الأموال ، فإنّ من له عقد أو عهد منهم سيبطىء عنه ، ولا يخفّ معه إلّا الرعاع وأهل السواد ومن تنهضه الحاجة استلذاذ الفتنة ، وأولئك ممّن يستعبد إبليس وهو يستعبدهم ، فبادهم