تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
بالوعيد ، واعضضهم بسوطك ، وجرّد فيهم سيفك ، وأخف الأشراف قبل الأوساط ، والأوساط قبل السفلة . واعلم أنّك قائم على باب ألفة ، وداع إلى طاعة ، وحاضّ على جماعة ، ومشمر لدين اللّه ، فلا تستوحش لكثرتهم ، واجعل معقلك الذي تأوي إليه ، وصغوك الذي تخرج منه الثقة بربّك ، والغضب لدينك ، والمحاماة عن الجماعة ، ومناصبة من أراد كسر هذا الباب الذي أمرهم اللّه بالدخول فيه والنشاح عليه ، فإنّ أمير المؤمنين قد أعذر إليه وقضى من ذمامه . فليس له منزى إلى ادّعاء حقّ هو له ظلمه من نصيبه نفسه أو فيء ، أو صلة لذي قربى إلّا الذي خاف أمير المؤمنين من حمل بادرة السقلة على الذي عسى أن يكونوا أشقى وأضلّ ، ولهم أمرّ ولأمير المؤمنين أعزّ وأسهل إلى حياطة الدين والذبّ عنه ، فإنّه لا يحبّ أن يرى في امّته حالا متفاوتا نكالهم مفنيا ، فهو يستديم النظرة ، ويتأنّي للرشاد ، ويجتنبهم على المخاوف ، ويستجرّهم إلى المراشد ، ويعدل بهم عن المهالك فعل الوالد الشفيق على ولده ، والراعي الحبّ على رعيّته . واعلم أنّ من حجّتك عليهم في استحقاق نصر اللّه عند معاندتهم توفيتك أطماعهم وأعطية ذرّيّتهم ، ونهيك جندك أن ينزلوا حريمهم ودورهم ، فانتهز رضا اللّه فيما أنت بسبيله ، فإنّه ليس ذنب أسرع تعجيل عقوبة من بغي ، وقد أوقعهم الشيطان ودلّاهم فيه ودلّهم عليه ، والعصمة بتارك البغي أولى ، فأمير المؤمنين يستعين اللّه عليهم وعلى غيرهم من رعيّته ، ويسأل إلهه ومولاه ووليّه أن يصلح منهم ما كان فاسدا ، وأن يسرع بهم إلى النجاة والفوز ، إنّه سميع قريب . ثمّ قال الطبري : رجع الحديث إلى حديث هشام ، قال : فرجع زيد إلى الكوفة ، فاستخفى ، قال : فقال له محمّد بن عمر بن علي بن أبي طالب حيث أراد الرجوع إلى الكوفة : اذكّرك اللّه يا زيد لما لحقت بأهلك ، ولم تقبل قول أحد من هؤلاء الذين يدعونك إلى ما يدعونك إليه ، فإنّهم لا يفون لك ، فلم يقبل منه ذلك ورجع . قال هشام : قال أبو مخنف : فأقبلت الشيعة لمّا رجع إلى الكوفة يختلفون إليه ويبايعون له ، حتّى احصي ديوانه خمسة عشر ألف رجل ، فأقام بالكوفة بضعة عشر شهرا ، إلّا أنّه قد