الخادم حتّى مضى لذلك أيّام ، ثمّ سأله فأخبره ، فالتفت إلى الأبرش فقال : واللّه ليأتينّك خلعه أوّل شيء ، فلم يأته أوّل من ذلك شيء وكان كما قال .
وذكر عن زيد أنّه حلف لهشام على أمر ، فقال له : لا أصدقك ، فقال : يا أمير المؤمنين إنّ اللّه لم يرفع قدر أحد عن أن يرضا باللّه ، ولم يضع قدر أحد عن أن يرضا بذلك منه ، فقال له هشام : لقد بلغني يا زيد أنّك تذكر الخلافة وتتمنّاها ولست هناك وأنت ابن أمة .
فقال زيد إنّ لك يا أمير المؤمنين جوابا ، قال : تكلّم ، قال : إنّه ليس أحد أولى باللّه ولا أرفع عنده منزلة من نبيّ ابتعثه اللّه ، وقد كان إسماعيل من خير الأنبياء ، وولد خيرهم محمّدا صلّى اللّه عليه وآله ، وكان إسماعيل ابن أمة ، وأخوه ابن صريحة مثلك ، فاختار اللّه عليه ، وأخرج منه خير البشر ، وما على أحد من ذلك جدّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كانت امّه ، فقال له هشام : اخرج ، قال : أخرج ثمّ لا تراني إلّا حيث تكره ، فقال له سالم : يا أبا الحسين لا يظهرنّ هذا منك .
ثمّ قال الطبري : رجع الحديث إلى حديث هشام بن محمّد الكلبي عن أبي مخنف ، قال : فجعلت الشيعة تختلف إلى زيد بن علي وتأمره بالخروج ، ويقولون : إنّا لنرجو أن تكون المنصور ، وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو اميّة ، فأقام بالكوفة ، فجعل يوسف بن عمر يسأل عنه ، فيقال : هو هاهنا ، فيبعث إليه أن أشخص ، فيقول : نعم ويعتلّ له بالوجع ، فمكث ما شاء اللّه .
ثمّ سأل أيضا عنه ، فقيل له : هو مقيم بالكوفة بعد لم يبرح ، فبعث إليه فاستحثّه بالشخوص ، فاعتلّ عليه بأشياء يبتاعها ، وأخبره أنّه في جهازه ، ورأى جدّ يوسف في أمره ، فتهيّأ ثمّ شخص حتّى أتى القادسيّة ، وقال بعض الناس : أرسل معه رسولا حتّى بلغه العذيب .
فلحقته الشيعة ، فقالوا له : أين تذهب عنّا ومعك مائة ألف رجل من أهل الكوفة يضربون دونك بأسيافهم غدا ، وليس قبلك من أهل الشام إلّا عدّة قليلة ، لو أنّ قبيلة من قبائلنا نحو مذحج أو همدان أو تميم أو بكر نصبت لهم لكفتكهم بإذن اللّه تعالى ، فننشدك اللّه لما رجعت ، فلم يزالوا به حتّى ردّوه إلى الكوفة .
وأمّا غير أبي مخنف ، فإنّه قال ما ذكر عبيد بن جناد ، عن عطاء بن مسلم : انّ زيد بن
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 106
مساهمون: السيد مهدي الرجائي
ص١٠٦