تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
فذكر أنّ خالد بن عبد الملك قال لهما : أغدوا علينا غدا ، فلست لعبد الملك إن لم أفصل بينكما ، فباتت المدينة تغلي كالمرجل ، يقول قائل كذا وقائل كذا ، قائل يقول : قال زيد كذا ، وقائل يقول : قال عبد اللّه كذا . فلمّا كان الغد جلس خالد في المجلس في المسجد ، واجتمع الناس ، فمن شامت ومن مهموم ، فدعا بهما خالد وهو يحبّ أن يتشاتما ، فذهب عبد اللّه يتكلّم ، فقال زيد : لا تعجل يا أبا محمّد أعتق زيد ما يملك إن خاصمك إلى خالد أبدا ، ثمّ أقبل على خالد ، فقال له : يا خالد لقد جمعت ذرّيّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لأمر ما كان يجمعهم عليه أبو بكر ولا عمر ، قال خالد : أما لهذا السفيه أحد ؟ ! فتكلّم رجل من الأنصار من آل عمرو بن حزم ، فقال : يا بن أبي تراب وابن حسين السفيه ! ما ترى لوال عليك حقّا ولا طاعة ، فقال زيد : اسكت أيّها القحطاني ، فإنّا لا نجيب مثلك ، قال : ولم ترغب عنّي ، فو اللّه إنّي لخير منك وأبي خير من أبيك ، وامّي خير من امّك ، فتضاحك زيد ، وقال : يا معشر قريش هذا الدين قد ذهب أفذهبت الأحساب ، فو اللّه إنّه ليذهب دين القوم وما تذهب أحسابهم . فتكلّم عبد اللّه بن واقد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب ، فقال : كذبت واللّه أيّها القحطاني ، فو اللّه لهو خير منك نفسا وأبا وامّا ومحتدا ، وتناوله بكلام كثير ، قال القحطاني : دعنا منك يا بن واقد ، فأخذ ابن واقد كفّا من حصى ، فضرب بها الأرض ، ثمّ قال له : واللّه ما لنا على هذا صبر وقام . وشخص زيد إلى هشام بن عبد الملك ، فجعل هشام لا يأذن له ، فيرفع إليه القصص ، فكلّما رفع إليه قصّة كتب هشام في أسفلها : ارجع إلى أميرك ، فيقول زيد : واللّه لا أرجع إلى خالد أبدا وما أسأل مالا إنّما أنا رجل مخاصم ، ثمّ أذن له يوما بعد طول حبس . فذكر عمر بن شبّة ، عن أيّوب بن عمر بن أبي عمر ، قال : حدّثني محمّد بن عبد العزيز الزهري ، قال : لمّا قدم زيد بن علي على هشام بن عبد الملك أعلمه حاجبه بمكانه ، فرقى هشام إلى علية له طويلة ، ثمّ أذن له وأمر خادما أن يتبعه وقال : لا يرينّك واسمع ما يقول ، قال : فأتبعته الدرجة وكان بادنا ، فوقف في بعضها فقال : واللّه لا يحبّ الدنيا أحد إلّا ذلّ . فلمّا صار إلى هشام قضى حوائجه ، ثمّ مضى نحو الكوفة ، ونسي هشام أن يسأل
الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة — صفحة 105 | السيد مهدي الرجائي