الحديث الصحيح من شقه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للجريدة ووضعها على القبر رجاء التخفيف عن صاحبيه اللذين كانا يعذبان .
ومن توصية الصحابة أن يقف المشيعون على القبر مسافة نحر جزور ، لعل ذلك أن يخفف عنه .
وجاء في الصحيحين وغيرهما بألفاظ شتى ، عن أبي طلحة رضي اللّه عنه : أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بقتلى المشركين في بدر فألقوا في قليب ( وهو بئر غير مبنية ) فجاء النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فوقف عليهم وناداهم بأسمائهم وأسماء آبائهم ، ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « هل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؛ فإنّي وجدت ما وعدني ربي حقا » ، فقال عمر رضي اللّه عنه : يا رسول اللّه ، ما تخاطب من قوم قد جيّفوا ؟ ؛ فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « والذي بعثني بالحق ما أنتم بأسمع لي منهم » . وهذا الحديث الصحيح قد فصل الأمر بما لا يحتاج إلى تفصيل .
وخرّج السيوطي عن ابن أبي الدنيا في « كتاب القبور » ، عن عائشة أم المؤمنين رضي اللّه عنها ، أن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « ما من رجل يزور قبر أخيه ويجلس عنده إلا استأنس به ورد عليه حتّى يقوم » .
وخرّج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة ، وروى مثله ابن عبد البر رضي اللّه عنه ، عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا مرّ الرجل بقبر يعرفه فسلّم عليه رد عليه السّلام وعرفه ، وإذا مر بقبر لا يعرفه فسلّم عليه رد عليه السّلام » .
قال الحافظ السيوطي : أخرج الحارث بن أسامة في مسنده عن جابر
مراقد أهل البيت في القاهرة — صفحة 215
مساهمون: السيد محمد زكي ابراهيم
ص٢١٥