بل ظاهر خبر أبي بصير الصحابي - المتقدّم - كونه بصيرا ، كيف لا ؟ وفيه أنّه قال لمن أرسلته قريش لردّه إليهم : « أرني سيفك انظر إليه فامكّنه منه فضربه به حتّى برد » وأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال في حقّ أبي بصير : « ويل امّه مسعر حرب ! لو كان معه أحد » وفي آخره : فمات - أي أبو بصير - وكتاب النبيّ بيده يقرأه .
وفي خبر وقت صلاة فجر الاستبصار « عاصم ، عن أبي بصير المكفوف » « 1 » ولو كان معنى « أبي بصير » الأعمى لكان الوصف لغوا . كما أنّه لو كان ليث كيحيى مكفوفا كان القيد أيضا زائدا .
وكذلك قول ابن فضّال في الخبر الثاني عشر : « وكان يحيى مكفوفا » كان لغوا لو كان معنى « أبي بصير » ذلك ، أو كان كلّ من يحيى وليث مكفوفا .
وقول القهبائي : « إنّ يحيى صار أعمى وليث كان أكمه » استنادا إلى ما في خبر الكشّي الرابع عشر « تقدرون أن تحيوا الموتى وتبرءوا الأكمه والأبرص » فغلط في غلط ، فصرّح العقيقي بأنّ يحيى ولد مكفوفا ، والخبر قد عرفت وروده في يحيى ، ولو كان دالّا على كمهه لكان دالّا على برصه وعلى موته ، وإنّما يكفي في أن يقول لهم عليهم السّلام ذاك الكلام بجملته من صار أعمى وأراد طلب الإبصار منهم عليهم السّلام « 2 » . وبالجملة : كونه أعمى أيضا غير محقّق .
الخامس في بيان حاله : قد تبيّن لك ممّا نقلنا من كلمات علماء الرجال فيه عدم تصريح أحد منهم بوثاقة شخصه ، وإنّما وثّق ابن الغضائري حديثه ، والكشّي إنّما روى فيه أخبارا مختلفة ، والشيخ والنجاشي أهملاه ولم يرجّحا شيئا من أخبار المدح والقدح .
وأمّا قول النجاشي : « له كتاب يرويه جماعة » وإن جعله بعضهم من ألفاظ المدح إلّا أنّه غلط ، فقال النجاشي في حقّ وهب بن وهب القاضي هذه الجملة ، مع
هامش
( 1 ) الاستبصار : 1 / 276 .
( 2 ) كذا ، والعبارة من قوله : « وإنّما يكفي . . . الخ » لا تخلو من اغتشاش .