فتلخّص أنّ المنشأ لحصول « عبد اللّه » هذا تصحيف عنوان الكشّي ، وأنّ الشيخ لاستعجاله في التصنيف لم يتدبّر حتّى يفهم الحقيقة فنقل العنوان المحرّف كما وجده في اختياره من كتاب الكشّي ، وذكره في رجال نفسه استنادا إليه ، ثمّ أخذ عنه من جاء بعده لحسن ظنّهم به وكونه أحد أئمّة الفنّ وعدم تفطّنهم لأصله ، فصار عندهم من المسلّمات .
وممّا يدلّ على عدمه - مضافا إلى ما مرّ - أنّه لو كان له وجود لكان يذكر اسمه وكنيته في خبر كما ذكر « ليث » كذلك كثيرا ، وكذلك « يحيى » مع انصراف أبي بصير المطلق إليه كما سيحقّق إن شاء اللّه تعالى ، فقد ذكر اسمه وكنيته في ثمانية أخبار في ما وقفنا عليه .
وأمّا ذكر القهبائي شاهدا لوجوده خبرا رواه التهذيب « عن الربيع بن زكريّا ، عن عبد اللّه بن محمّد ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : ما عالج الناس شيئا أشدّ من التعقيب » « 1 » فغلط منه أيضا ، فإنّ « عبد اللّه بن محمّد » في الخبر هو « الجعفي » أحد رواة جابر الجعفي ، الّذي ضعّفه النجاشي .
والشاهد لما قلنا كون راويه « ربيع بن زكريّا » قال النجاشي في جابر : له كتب ، منها التفسير أخبرناه ( إلى أن قال ) الربيع بن زكريّا الورّاق ، عن عبد اللّه بن محمّد ، عن جابر . وهذا عبد اللّه بن محمّد يقال له : الجعفي ضعيف .
وأيضا ، لو كان له وجود لم لم يذكره البرقي في رجاله أو ابن عقدة أو العقيقي أو ابن الغضائري وغيرهم ممّن صنّف في الرجال . وأمّا عدم ذكر الفهرست وكتاب النجاشي له فيمكن للخصم أن يقول : إنّه كان لعدم كونه ذا كتاب ، وموضوعهما ذلك .
وأيضا ، لو لم يكن عنوان الكشّي له محرّف « يحيى » لم لم يذكر يحيى عند ذكره الليث وفي طبقته ، ولم اقتصر على ذكره في الواقفة ؟
هذا تمام الكلام في هذا المعدوم الموهوم وجوده ، وله تعالى المنّة في هدايتنا لفهم أصله وكشف معضله ، إنّه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم .
هامش
( 1 ) التهذيب : 2 / 104 .