تأذن لهما ، فأتيا عليّا فكلّماه فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسلّما عليها فلم تردّ عليهما السلام ، فقال : يا حبيبة رسول اللّه ، واللّه إنّ قرابة رسول اللّه أحبّ إليّ من قرابتي ، أفتراني أعرفك وأعرف فضلك وشرفك وأمنعك حقّك وميراثك من رسول اللّه ، ألا أنّي سمعت أباك يقول : « لا نورّث ما تركناه فهو صدقة » فقالت : أرأيتكما إن حدّثتكما حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم تعرفانه تقولان به ؟ قالا : نعم ، فقالت : نشدتكما اللّه ! ألم تسمعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم يقول :
« رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني » قالا :
نعم ، سمعناه من رسول اللّه ، قالت : « فإنّي اشهد اللّه وملائكته أنّكما أسخطتماني وما أرضيتماني ، ولئن لقيت النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم لأشكونّكما إليه » ، فقال أبو بكر : « أنا عائذ باللّه تعالى من سخطه وسخطك يا فاطمة » ثمّ انتحب يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق وفاطمة تقول : واللّه ! لأدعونّ اللّه عليك في كلّ صلاة اصلّيها « 1 » .
هذا ، وفي البلاذري : كان النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم - أي في مكّة - يصلّي فأطال السجود ، فقال أبو جهل : أيّكم يأتي جزورا لبني فلان قد نحرت اليوم بأسفل مكّة فيجيء بفرثها فيلقيه على محمّد ، فانطلق عقبة بن أبي معيط فأتى بفرثها فألقاه على ما بين كتفيه وهو ساجد ، فجاءت فاطمة عليها السّلام فأماطت ذلك عنه ثمّ استقبلتهم تشتمهم فلم يرجعوا إليها شيئا « 2 » .
وفيه - في أحد - : ورأت فاطمة عليها السّلام ما بوجه النبيّ صلّى اللّه عليه واله فاعتنقته وبكت وجعلت تمسح الدم عن وجهه ، وأتى عليّ عليه السّلام بماء فجعلت تغسل وجهه فلم يرقأ الدم ، حتّى أحرقت قطعة حصير وأخذت رمادها فألصقته بالجرح « 3 » .
وفيه : عن أنس أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم لما ثقل ضمّته فاطمة إلى صدرها وقالت :
واكرباه لكربك يا أبتاه ! فقال صلّى اللّه عليه واله : لا كرب على أبيك بعد اليوم « 4 » .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 13 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 125 .
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 / 324 .
( 4 ) أنساب الأشراف : 1 / 552 .