فإمّا عزلته عنّا فشكرناك وإمّا لا فعرفناك ! فقال : أتهدّديني بقومك ؟ لقد هممت أن أحملك على قتب أشرس فأردّك إليه ينفذ فيك حكمه ، فأطرقت تبكي ثمّ أنشأت تقول :
صلّى الإله على جسم تضمّنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا
قد حالف الحقّ لا يبغي به بدلا * فصار بالحقّ والإيمان مقرونا
قال : ومن ذلك ؟ قالت : عليّ بن أبي طالب ، قال : وما صنع لك حتّى صار عندك كذلك ؟ قالت : قدمت عليه في رجل ولّاه صدقتنا قدم علينا من قبله فكان بيني وبينه ما بين الغثّ والسمين ، فأتيت عليّا عليه السّلام لأشكو إليه ما صنع بنا فوجدته قائما يصلّي ، فلمّا نظر إليّ انفتل من صلاته ، ثمّ قال لي برأفة وتعطّف : ألك حاجة ؟
فأخبرته الخبر ، فبكى ثمّ قال : اللّهمّ إنّك أنت الشاهد عليّ وعليهم أنّي لم آمرهم بظلم خلقك ولا بترك حقّك » ثمّ أخرج من جيبه قطعة جلد فكتب فيها :
بسم اللّه الرحمن الرحيم : قد جاءتكم بيّنة من ربّكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقيّة اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ، إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك حتّى يقدم عليك من يقبضه منك ، والسلام ، فأخذته منه ما ختمه بطين ولا خزمه بخزام فقرأته .
فقال لها معاوية : لقد لمظكم ابن أبي طالب الجرأة على السلطان فبطيئا ما تفطمون ، ثمّ قال : اكتبوا لها بردّ مالها والعدل عليها ، قالت : إليّ خاصّ أم لقومي عامّ ؟ قال : ما أنت وقومك ؟ قالت : هي إذن واللّه الفحشاء واللؤم إن لم يكن عدلا شاملا وإلّا فأنا كسائر قومي ، قال : اكتبوا لها ولقومها « 1 » .
[ 143 ] سهلة بنت سهيل
روى سنن أبي داود أنّها استحيضت فأمرها النبيّ صلّى اللّه عليه واله أن تغتسل عند كلّ
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : 30 .