تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
هشام : « ما من حجّة أقامها اللّه تعالى على أوّل خلقه إلّا أقامها على وسط خلقه وآخر خلقه ، فلا تبطل الحجج ولا تذهب السنن » قال بريهة : ما أشبه هذا بالحقّ وأقربه من الصدق ، وهذه صفة الحكماء يقيمون من الحجّة ما ينفون به الشبهة ( إلى أن قال ) فارتحل بريهة مع هشام إلى المدينة فقصدا الصادق عليه السلام ولقيا في الطريق الكاظم عليه السلام فحكى هشام له الأمر ، فقال عليه السلام لبريهة : كيف علمك بكتابك وبتأويله ؟ فقال : ما أوثقني بذلك ، فابتدأ الكاظم عليه السلام بقراءة الإنجيل ، فقال بريهة : والمسيح ! لقد كان يقرأ هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلّا المسيح ، فأسلم ودخلا على الصادق عليه السلام فحكى هشام له عليه السلام الحكاية وما جرى بينه وبين الكاظم عليه السلام فقال عليه السلام « ذرّيّة بعضها من بعض » - إلى أن قال - فلزم بريهة الصادق عليه السلام ثمّ الكاظم عليه السلام حتّى مات ، فغسله الكاظم عليه السلام وكفّنه وألحده بيده . . . الخبر « 1 » . وبالجملة : الرجل كان من الأجلّة ، ولعمري ! لم يك في أصحابهم عليهم السلام بعد عبد اللّه بن عبّاس مثله في إفحام الخصوم وإرغامهم ، ومن غمز فيه إمّا كان حسدا فقديما أهل الفضل كانوا محسودين ، ومرّ خبر الكشّي « عن الرضا عليه السلام : رحم اللّه هشاما كان عبدا ناصحا وأوذي من قبل أصحابه حسدا منهم له » وإمّا التبس عليه الأمر ، وإن كان منزّها عن الحقد والحسد كابن أبي عمير ، فروى الكافي في « باب أنّ الأرض كلّها للإمام » : أنّ ابن أبي عمير لم يكن يعدل بهشام شيئا ، وكان لا يغبّ إتيانه ، ثمّ انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي - وكان أحد رجال هشام - وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة ، قال ابن أبي عمير : الدنيا كلّها للإمام عليه السلام على جهة الملك ، وأنّه أولى بها من الذين هي في أيديهم ، وقال أبو مالك : أملاك الناس لهم إلّا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء والخمس والمغنم ، فتراضيا بهشام فحكم لأبي مالك ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما » « 2 » فإنّ هشاما حكم على الظاهر وفي الظاهر لم يكن لهم عليهم السلام إلّا ما قال هشام تصديقا لأبي مالك ، وإنّما في الباطن كما قال ابن أبي عمير ، حيث إنّ الإمام
هامش
( 1 ) التوحيد : 270 - 275 . ( 2 ) الكافي : 1 / 409 - 410 .