وروى المسعودي في مروجه إفحامه أبا الهذيل العلّاف « 1 » . وروى عيون ابن قتيبة إفحامه موبذ المجوس ورجلا ثنويّا « 2 » .
ويأتي في « أبي منصور النمري » أنّه كان خارجيّا فصيّره هشام إماميّا .
وفي الاختصاص ، عن عبد العظيم قال هارون لجعفر البرمكي : احبّ أسمع كلام المتكلّمين من حيث لا يعلمون بمكاني ، فأمر فاحضروا وصار هارون في مجلس يسمع كلامهم وأرخى بينه وبينهم سترا ، فدخل عليهم هشام وعليه قميص إلى الركبة وسراويل إلى نصف الساق ، فسلّم على الجميع ولم يخصّ جعفرا بشيء ، فقال له رجل من القوم : لم فضّلت عليّا على أبي بكر واللّه يقول :
ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا
فقال : أخبرني عن حزنه في ذلك الوقت أكان للّه رضى أم غير رضى ؟ فسكت ، فقال هشام : إن كان رضى فلم نهاه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « لا تحزن » أنهاه على طاعته تعالى ورضاه ؟ وإن كان للّه غير رضى فلم تفتخر بشيء كان للّه غير رضى ، وقد علمت ما قد قال تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
- أي ما تفتخر به دليل على أنّه كان غير مؤمن ، حيث خصّت آية الغار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالسكينة - وقالت العامّة : « الجنّة اشتاقت إلى أربعة نفر عليّ والمقداد وعمّار وأبي ذر » فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم ، ففضّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .
وقلتم وقلنا وقالت العامّة : إنّ الذابّين عن الإسلام أربعة نفر : عليّ بن أبي طالب والزبير وأبو دجانة وسلمان ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة وتخلّف عنها صاحبكم ، ففضّلنا صاحبنا على صاحبكم بهذه الفضيلة .
وقلتم وقلنا وقالت العامّة : إنّ القرّاء أربعة نفر : عليّ وعبد اللّه بن مسعود وابيّ بن كعب وزيد بن ثابت ، فأرى صاحبنا قد دخل مع هؤلاء في هذه الفضيلة
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 21 .
( 2 ) عيون الأخبار : 2 / 152 - 153 ، الجزء الخامس .