ورفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ وقد واللّه تركوا ما أمر اللّه فيها وسنّة من أنزلت عليه ، فلا تجيبوهم ، أمهلوني فواقا ، فإنّي قد أحسّ بالفتح ، قالوا : لا .
قال : فأمهلوني عدو الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر ، قالوا : إذن ندخل معك في خطيئتك ! قال : فحدّثوني عنكم - وقد قتل أماثلكم وبقي أراذلكم - متى كنتم محقّين ؟ حيث كنتم تقتلون أهل الشام ؟ فأنتم الآن حين أمسكتم عن القتال مبطلون ، أم الآن محقّون ؟ فقتلاكم إذن - الّذين لا تنكرون فضلهم وكانوا خيرا منكم - في النار ، قالوا : دعنا منك يا أشتر ! قاتلنا هم في اللّه وندع قتالهم في اللّه ، إنّا لسنا نطيعك فاجتنبنا . قال : خدعتم واللّه فانخدعتم ، ودعيتم إلى وضع الحرب فأجبتم ، يا أصحاب الجباه السود ! كنّا نظنّ أنّ صلاتكم زهادة في الدنيا وشوق إلى لقاء اللّه ، فلا أرى فراركم إلّا إلى الدنيا من الموت ، ألا فقبحا يا أشباه النيب الجلالة ! ما أنتم براءين بعدها عزّا أبدا ، فابعدوا كما بعد القوم الظالمون . فسبّوه وسبّهم ، وضربوا بسياطهم وجه دابّته وضرب بسوطه وجه دوابّهم « 1 » ( إلى أن قال ) ولمّا كتبت الصحيفة دعي لها الأشتر ، فقال : لا صحبتني يميني ولا نفعتني بعدها شمالي إن كتب لي في هذه الصحيفة اسم على صلح ولا موادعة ، أو لست على بيّنة من ربّي ويقين من ضلالة عدوّي ؟ ! أو لستم قد رأيتم الظفر إن لم تجمعوا على الخور ؟ ! فقال له رجل : إنّك واللّه ما رأيت ظفرا ولا خورا هلمّ فاشهد على نفسك وأقرر بما كتب في هذه الصحيفة ، فإنّه لا رغبة بك عن الناس ، فقال : بلى واللّه إنّ بي لرغبة عنك في الدنيا للدنيا وفي الآخرة للآخرة ، ولقد سفك اللّه بسيفي هذا دماء رجال ما أنت بخير منهم عندي ولا أحرم دما . قال عمّار بن ربيعة فنظرت إلى ذلك الرجل - وهو الأشعث - وكأنّما قصع على أنفه الحمم . ثم قال الأشتر : ولكن قد رضيت بما
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 491 .