تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
صنع أمير المؤمنين - عليه السّلام - ودخلت في ما دخل فيه وخرجت ممّا خرج منه ، فإنّه لا يدخل إلّا في هدى وصواب « 1 » ( إلى أن قال ) فقيل لعليّ - عليه السّلام - : إنّ الأشتر لم يرض بما في هذه الصحيفة ولا يرى إلّا قتال القوم ، فقال عليّ - عليه السّلام - : بلى إنّ الأشتر ليرضى إذا رضيت ، وقد رضيت ورضيتم ، ولا يصلح الرجوع بعد الرضا ولا التبديل بعد الإقرار إلّا أن يعصى اللّه ويتعدّى ما في كتابه ؛ وأمّا الّذي ذكرتم من تركه أمري وما أنا عليه ، فليس من أولئك وليس أتخوّفه على ذلك ، وليت فيكم مثله اثنان ! بل ليت فيكم مثله واحد يرى في عدوّي مثل رأيه ! إذن لخفّت عليّ مؤنتكم ورجوت أن يستقيم لي بعض أودكم « 2 » . وفيه : أنّ الأشتر كان يوم صفّين يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانيّة إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبّا ، فإذا رفعها كان يغشي البصر شعاعها ، ويضرب بسيفه قدما وهو يقول : « غمرات ثمّ ينجلينا » فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي ، والأشتر مقنّع في الحديد فلم يعرفه ، فدنا منه وقال له : جزاك اللّه منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين خيرا ! فعرفه الأشتر وقال له : أمثلك يتخلّف اليوم عن مثل موطني الّذي أنا فيه ؟ فتأمّله ابن جمهان فعرفه - وكان الأشتر من أعظم الرجال وأطولهم ، إلّا أنّ في لحمه خفّة قليلة - فقال : جعلت فداك ! لا واللّه ما علمت مكانك حتّى الساعة ، ولا أفارقك حتّى أموت . ورأى منقذ وحمير ابنا قيس مالكا ، فقال منقذ لحمير : ما في العرب رجل مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيّة ، فقال له حمير : وهل النيّة إلّا ما ترى ؟ فقال : إنّي أخاف أن يكون يحاول ملكا « 3 » . وروى المدائني : أنّ عليّا شكا إلى الأشتر تخاذل الناس له ، فأشار عليه
هامش
( 1 ) وقعة صفّين : 511 . ( 2 ) وقعة صفّين : 521 . ( 3 ) وقعة صفّين : 254 .