وقال الكشّي : ذكر أنّه لمّا نعي الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - تأوّه حزنا وقال : رحم اللّه مالكا ! وما مالك عزّ عليّ به هالكا ! لو كان صخرا لكان صلدا ، ولو كان جبلا لكان فندا ، وكأنّه قدّ منّي قدّا « 1 » .
وقال ابن أبي الحديد : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - فيه بعد موته : « رحم اللّه مالكا ! ولقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » وقد روى المحدّثون حديثا يدلّ على فضيلة عظيمة للأشتر ، وهي شهادة قاطعة من النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بأنّه مؤمن ، وقد ذكره ابن عبد البرّ في كتاب الاستيعاب ، ثمّ نقل عنه وفاة أبي ذرّ وحضور مالك قبل موته ، وأنّه جهّزه ودفنه ومعه جماعة فيهم حجر ، وإنّ أبا ذرّ قال لهم : أبشروا فإنّى سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد هلك في قرية وجماعة . وقرئ كتاب الاستيعاب على شيخنا عبد الوهّاب بن سكينة المحدّث وأنا حاضر ، فلمّا انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد اللّه الدبّاس - وكنت أحضر معه سماع الحديث - : « لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت ! فما قال المرتضى والمفيد إلّا بعض ما كان حجر والأشتر يعتقدانه في عثمان ومن تقدّمه » فأشار إليه الشيخ بالسكوت ، فسكت « 2 » .
وفي السير : لمّا بلغ معاوية إرسال عليّ - عليه السّلام - الأشتر إلى مصر عظم ذلك عليه ، فبعث إلى رجل من أهل الخراج فسقاه السمّ فهلك . ولمّا بلغ معاوية موته خطب الناس فقال : كان لعليّ يمينان قطعت إحداهما يوم صفّين وهو عمّار ، وقد قطعت الأخرى اليوم وهو مالك « 3 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 66 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 98 - 101 .
( 3 ) تاريخ الطبري : 5 / 95 - 96 .