شدّاد البجلي ، حتّى قدمنا الربذة ، فإذا امرأة على قارعة الطريق تقول : يا عباد اللّه المسلمين ! هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه ؛ قال : فنظر بعضنا إلى بعض ، وحمدنا اللّه على ما ساق إلينا ، واسترجعنا على عظم المصيبة ، ثمّ أقبلنا معها فجهّزناه وتنافسنا في كفنه حتّى خرج من بيننا بالسواء ، ثمّ تعاونّا على غسله حتّى فرغنا منه ، ثمّ قدّمنا مالكا الأشتر فصلّى بنا عليه ، ثمّ دفنّاه ؛ فقام الأشتر على قبره ثمّ قال : « اللّهمّ هذا أبو ذرّ صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عبدك في العابدين وجاهد فيك المشركين لم يغيّر ولم يبدّل ، لكنّه رأى منكرا فغيّره بلسانه وقلبه ، حتّى جفي ونفي وحرم واحتقر ، ثمّ مات وحيدا غريبا ! اللّهمّ فاقصم من حرمه ونفاه من مهاجره وحرم رسولك » فرفعنا أيدينا جميعا وقلنا آمين . ثمّ قدّمت الشاة الّتي صنعت ، فقالت : إنّه قد أقسم عليكم ألّا تبرحوا حتّى تتغدّوا فتغدّينا وارتحلنا « 1 » .
وروى الاستيعاب : أنّ مالكا ورد عليه وهو حيّ ، فقال له أبو ذرّ : أبشروا ! فإنّي سمعت النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » وليس من أولئك النفر أحد إلّا وقد هلك في قرية وجماعة ، واللّه ما كذبت . . . الخبر . وفي خبره :
أنّ امرأة أبي ذرّ قالت لأبي ذرّ : أنّى وقد ذهب الحاجّ وتقطّعت الطريق ! قال :
اذهبي فتبصّري ، قالت : فكنت أشتدّ إلى الكثيب فأنظر ثمّ أرجع إليه فامرّضه ، فبينا هو وأنا كذلك إذا أنا برجال على رحالهم كأنّهم الرخم تحثّ بهم رحالهم ! فأسرعوا إليّ فقالوا : مالك يا أمة اللّه ؟ ( إلى أن قال ) ففدوه بآبائهم وامّهاتهم وأسرعوا إليه . . . الخبر « 2 » .
هامش
( 1 ) الكشّي : 65 .
( 2 ) رواه في ترجمة جندب بن جنادة ( أبي ذرّ ) .