تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
كعب ) فلقيت هلال بن اميّة ومرارة بن الربيع - وقد كانا تخلّفا أيضا - فتوافقنا أن نبكر إلى السوق ولم نقض حاجة ، فما زلنا نقول : نخرج غدا وبعد غد حتّى بلغنا إقبال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فندمنا ؛ فلمّا وافى استقبلناه نهنّئه بالسلامة ، فسلّمنا عليه فلم يردّ علينا السلام ، وسلّمنا على إخواننا فلم يردّوا علينا السلام ؛ فبلغ ذلك أهلونا فقطعوا كلامنا ( إلى أن قال ) فلمّا رأى كعب وصاحباه ما قد حلّ بهم قال : ما يقعدنا بالمدينة ولا يكلّمنا النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولا إخواننا ولا أهلونا ! فهلمّوا نخرج إلى هذا الجبل ( إلى أن قال ) فلمّا طال عليهم الأمر قال لهم كعب : يا قوم ! قد سخط اللّه علينا ، ورسوله قد سخط علينا ، وأهلونا قد سخطوا علينا ، وإخواننا قد سخطوا علينا ، فلا يكلّمنا أحد ، فلم لا يسخط بعضنا على بعض ؟ فتفرّقوا بالليل وحلفوا لا يكلّم أحد منهم صاحبيه حتّى يموت أو يتوب اللّه عليه ، فبقوا على هذه ثلاثة أيّام ، كلّ واحد منهم في ناحية من الجبل لا يرى أحد منهم صاحبه ولا يكلّمه ، فلمّا كان في الليلة الثالثة والنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في بيت امّ سلمة نزلت توبتهم ( إلى أن قال ) ثمّ قال في هؤلاء الثلاثة :
« وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ »
حيث لم يكلّمهم النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ولا إخوانهم ولا أهلوهم ، فضاقت عليهم المدينة حتّى خرجوا
« وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ »
حيث حلفوا أن لا يكلّم بعضهم بعضا ، فتفرّقوا تاب اللّه عليهم ، لما عرف من صدق نيّاتهم « 1 » فأخذه من ابن إسحاق في سيرته : عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب ، عن أبيه ، عن جدّه كعب ، يحدّث حديثه حين تخلّف عن غزوة تبوك وحديث صاحبيه « 2 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي : 1 / 296 - 298 ، ذيل الآية 118 من سورة التوبة . ( 2 ) لم نعثر عليه في سيرة ابن إسحاق .
قاموس الرجال — صفحة 583 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المشرفة