من بيت إلى بيت ، وأنت نقلته من أخ إلى أخ وبينهما بون بعيد ، فقال : أنا أيضا أنقله من بيت إلى بيت ، فأشار على المأمون بذلك « 1 » . ولم يتمكّن المأمون من مخالفته ، فأجابه وعيّن وقتا لذلك ، فقال له رجل له يدفي النجوم : إنّ الوقت الّذي اخترته لتفويض الولاية تدلّ النجوم على عدم إتمام الأمر ، فهدّده المأمون بأنّ الفضل إن سمع ذلك منه قتله .
قال المصنّف : قيل : إنّه أسلم على يد المأمون في سنة 190 ، وقيل : إنّ أباه أسلم على يده ، فوزّره للمأمون واستولى عليه .
قلت : إنّما في تاريخ بغداد : أسلم أبوه أيّام الرشيد ، ويقال : إنّ الفضل أراد أنّ يسلم ، فكره أن يسلم على يد الرشيد والمأمون ، فصار وحده إلى المسجد فاغتسل ورجع مسلما ، وكان من أولاد ملوك المجوس واتّصل بجعفر البرمكي ، فضمّه جعفر إلى المأمون وهو وليّ عهد ، وغلب على المأمون للفضل الّذي كان فيه ، كان أكرم الناس عهدا ، وأحسنهم وفاء وودّا ، وأجزلهم عطاء وبذلا ، وأبلغهم لسانا ، وأكتبهم يدا ؛ وفوّض إليه أموره كلّها لمّا استخلف ، وسمّاه ذا الرياستين لتدبيره أمر السيف والقلم « 2 » .
[ 5910 ] الفضل بن شاذان
قال : عدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الهادي - عليه السّلام - والعسكري - عليه السّلام - قائلا فيهما : النيسابوري ، يكنّى أبا محمّد .
وعنونه في الفهرست ، قائلا : النيسابوري ، متكلّم فقيه جليل القدر ، له
هامش
( 1 ) إلى هنا رواه الصدوق قدّس سرّه في عيونه ، ولم نقف على مأخذ باقي ما نقله ، انظر عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 2 / 163 ، ب 40 ، الحديث 28 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 12 / 339 .