تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
على نفسه ، فطالب المأمون والدة الفضل بما خلف ، فحملت إليه سلّة مختومة مقفّلة ، ففتح قفلها فإذا صندوق صغير مختوم ، وإذا فيه درج وفي الدرج رقعة في حرير مختوم مكتوب فيها بخطّه : « هذا ما قضى به الفضل على نفسه أنّه يعيش ثمانية وأربعين سنة ثمّ يقتل بين ماء ونار » فعاش هذه المدّة ، ثمّ قتله غالب خال المأمون في حمّام بسرخس . ولكن ذكر الطبري أنّ عمره كان ستّين سنة « 1 » . وفي العيون - بعد نقله خبرا مشتملا على أنّ الفضل أشار على المأمون بجعل الرضا - عليه السّلام - وليّ عهده - والصحيح عندي أنّ المأمون إنّما بايع له - عليه السّلام - للنذر الذي تقدّم ذكره ، وأنّ الفضل لم يزل معاندا له - عليه السّلام - ومبغضا ، لأنّه من صنائع آل برمك « 2 » . وفي خبر صلاة عيده - عليه السّلام - أنّ الفضل قال للمأمون : إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس ، والرأي أن تسأله أن يرجع ، فبعث المأمون فسأله الرجوع « 3 » . وقد ذكر العيون أخبارا أخر في ذمّه . أقول : إنّ المأمون وإن كان نذر أنّه إن ظفر على أخيه الأمين أن يجعله - عليه السّلام - وليّ عهده ، إلّا أنه لم يجعله - عليه السّلام - وليّ عهده وفاء ، بل لأن يقول الناس إنّ الرضا - عليه السّلام - لم يكن زاهدا بل متزهّدا ، كما روى عنه - عليه السّلام - أنّه قال ذلك للمأمون . كما أنّ الفضل أيضا أشار على المأمون بجعله - عليه السّلام - وليّ عهده ، لكن لا للّه ، بل لإظهار اقتداره ، فروي عنه أنّه قال : إنّي مثل أبي مسلم الّذي نقل الخلافة من الامويّين إلى العبّاسيّين ، فقال له قائل : إنّك لست مثله ، لأنّه نقله
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 8 / 565 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 2 / 163 - 164 ، ب 40 ح 28 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا - عليه السّلام - : 2 / 149 ، ب 40 ذيل الحديث 21 .