عن نفسي ؛ فلم يزل يلحّ عليّ في ذلك حتّى قبلت ذلك منه ، وأنفذت الكتاب ومضيت إلى الحجّ ثمّ قدمت ، فلم تأت جوابات الكتب الّتي أنفذتها قبل خروجي ، فوجّهت رسولا في ذلك ، فكتب إليّ ما قد كتبت به إليك ، ولولا ذلك لم أكن ممّن يتعرّض لذلك حتّى كتب به إليّ : الجبلي يذكر أنّه وجّه بأشياء على يدي فارس الجاني - لعنه اللّه متقدّمة ومتجدّدة - لها قدر ، فأعلمناه أنّه لم يصل إلينا أصلا ، وأمرناه أن لا يوصل إلى الملعون شيئا أبدا وأن يصرف حوائجه إليك ؛ ووجّه بتوقيع من فارس بخطّه له بالوصول ، لعنه اللّه وضاعف عليه العذاب ، فما أعظم ما اجترأ على اللّه عزّ وجلّ وعلينا وعلى الكذب علينا واحتياز أموال موالينا ! وكفى به معاقبا ومنتقما ؛ فأشهر فعل فارس في موالينا الجبليّين وغيرهم من موالينا ولا يتجاوز بذلك إلى غيرهم من المخالفين ، كيما تحذر ناحية فارس - لعنه اللّه - ويتجنّبوه ويتحرّسوا منه ، كفى اللّه مئونته ، ونحن نسأل اللّه السلامة في الدين والدنيا وأن يمتّعنا بهما والسلام « 1 » .
ثمّ نقل الكشّي خبر يوسف بن السخت - المتقدّم في عليّ بن عبد الغفّار - المتضمّن لأمره عليه السّلام بلعن فارس . ثمّ روى عن العيّاشي ، عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد ، عن محمّد بن عيسى ، عن أبي محمّد الزراري ، قال :
ورد علينا رسول من قبل الرجل : أما القزويني فارس ، فإنّه فاسق منحرف وتكلّم بكلام خبيث ، فلعنه اللّه .
وكتب إبراهيم بن محمّد الهمداني مع جعفر ابنه في سنة 248 يسأل عن العليل وعن القزويني أيّهما يقصد بحوائجه وحوائج غيره ، فقد اضطرب الناس فيهما وصار يبرئ بعضهم من بعض ؟ فكتب إليه : ليس عن مثل هذا يسأل ولا
هامش
( 1 ) يوجد الاختلاف - في بعض الألفاظ - بين المنقول هنا وما في الكشّي ، لكن أورده المؤلّف - قدّس سرّه - طبقا لما في تنقيح المقال .