انتهى إلى قوله تعالى :
« وَفاكِهَةً وَأَبًّا »
« 1 » فقال : ما الأبّ ؟ فقال : إنّ هذا لهو التكلّف ، وما عليك يا ابن الخطّاب أن لا تدري ما الأبّ ! « 2 » .
فيه : جاء رجل إلى عمر ، فقال : إنّ ضبيعا التميمي لقينا فجعل يسألنا عن تفسير حروف من القرآن ، فقال : اللّهمّ أمكنّي منه ، فبينا عمر يوما جالسا يغدّي الناس إذ جاءه ضبيع وعليه ثياب وعمامة ، فتقدّم فأكل حتّى إذا فرغ قال لعمر : ما معنى قوله تعالى :
« وَالذَّارِياتِ ذَرْواً فَالْحامِلاتِ وِقْراً »
قال :
ويحك أنت هو ! فقام إليه فحسر عن ذراعيه فلم يزل يجلده حتّى سقطت عمامته ، فإذا له ضفيرتان ، فقال : والّذي نفس عمر بيده لو وجدتك محلوقا لضربت رأسك ! ثمّ أمر به فجعل في بيت ، ثمّ كان يخرجه كلّ يوم فيضربه مائة ، فإذا برء أخرجه فضربه مائة أخرى ، ثمّ حمله على قتب وسيّره إلى البصرة ، وكتب إلى أبي موسى يأمره أن يحرم على الناس مجالسته ، وأن يقوم في الناس خطيبا ثمّ يقول : « إنّ ضبيعا قد ابتغى العلم وأخطأه » فلم يزل وضيعا في قومه وعند الناس حتّى هلك ؛ وقد كان من قبل سيّد قومه « 3 » .
وفي الجمع بين صحيحي مسلم والبخاري في مسند عمّار : أنّ رجلا أتى عمر ، فقال : إنّي أجنبت فلم أجد ماءا ، فقال : لا تصلّ ؛ فقال عمّار : ألا تذكر إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماءا فلم تصلّ أنت وأمّا أنا فتمعّكت في التراب وصلّيت ، فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إنّما يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثمّ تمسح بهما وجهك وكفّيك ؟ . . . الخبر « 4 » .
وروى الخطيب عن ابن مسعود ، قال : خطب عمر الناس بالجابية ، فقال
هامش
( 1 ) عبس : 31 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 33 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 102 .
( 4 ) عنه في الطرائف : 464 ، رواه مسلم في صحيحه : 1 / 280 ، والبخاري في صحيحه : 1 / 92 .