السقيفة . وتغريبه نصر بن الحجّاج من المدينة إلى البصرة وإبداعه التراويح ونهيه عن متعة الحج ومصادرته العمال ، كلّ ذلك أحداث . وقوله يوم الحديبية للرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : ألسنا على الحقّ أليسوا على الباطل ؟ فقال :
نعم فقال : فلم نعطي الدنيّة في ديننا ؟ شكّ في الدين ووجدان حرج في النفس ممّا قضي « 1 » .
وأقول : إن أنكر متعصّب لعمر على النظّام بأنّ قوله ذاك أعمّ من شكّه ، فيدلّ صريحا على شكّه ما رواه الثعلبي في تفسيره في قصّة الحديبيّة ( إلى أن قال ) قال عمر بن الخطّاب ما شككت منذ أسلمت إلّا يومئذ « 2 » .
وكيف ما شكّ في الدين ؟ وقد قال تعالى : «
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
» « 3 » وهو شجر مع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وما رضي بحكمه وما اطمأنّ بخبره حتّى أتى أبا بكر ؛ ففي صحيح مسلم والبخاري : أنّه لمّا قال للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لم نعطي الدنيّة ؟
قال له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّي رسول اللّه ولست أعصيه وهو ناصري ، فقال عمر للنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : أوليس كنت تحدّثنا إنّا سنأتي البيت نطوف به ؟ فقال له النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لست أخبرتك إنّك تأتيه العام ، وإنّك آتيه وتطوف به ، فأتى عمر أبا بكر وقال له : أوليس حدّثنا إنّا سنأتي البيت نطوف به . . . الخبر « 4 » .
وفي شرح المعتزلي : لمّا أخذ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يوم الفتح مفتاح الكعبة قال : ادعوا إليّ عمر ، فجاء فقال : هذا الّذي كنت وعدتكم به « 5 » .
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 57 .
( 2 ) تفسير الثعلبي ( الكشف والبيان ) : لا يوجد لدينا .
( 3 ) النساء : 65 .
( 4 ) صحيح مسلم : 3 / 1412 ، صحيح البخاري : 4 / 125 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة : 12 / 60 .