يقول بإمامة موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كلّ سنة وقد حمل إليه الدرّاعة الّتي أكرمه بها الخليفة في وقت كذا وكذا ، فاستشاط الرشيد غضبا « 1 » وقال لأكشفنّ عن هذه الحال ، فإن كان الأمر كما تقول أزهقت نفسه ! وأنفذ في الوقت بإحضار عليّ بن يقطين ، فلمّا مثل بين يديه قال له : ما فعلت بالدرّاعة التي كسوتك بها ؟ فقال : هي عندي في سفط مختوم فيه طيب وقد احتفظت بها ، وقلّما أصبحت إلّا وفتحت السفط فنظرت إليها تبرّكا بها وقبّلتها ورددتها إلى موضعها ، وكلّما أمسيت صنعت مثل ذلك . فقال : احضرها الساعة ، قال : نعم ، واستدعى بعض خدمه وقال له امض إلى البيت الفلاني من الدار فخذ مفتاحه من خازنتي فافتحه وافتح الصندوق الفلاني وجئني بالسفط الّذي فيه بختمه ، فلم يلبث الغلام أن جاءه بالسفط مختوما ، فوضع بين يدي الرشيد فأمر بكسر ختمه وفتحه ، فنظر إليها بحالها مدفوعة « 2 » في الطيب ! فسكن الرشيد من غضبه ، ثمّ قال لعليّ بن يقطين ارددها إلى مكانها وانصرف راشدا ، فلن اصدّق عليك بعدها ساعيا ، وأمر أن يتبع بجائزة سنيّة ، وتقدّم بضرب الساعي ألف سوط ، فضرب نحوا من خمسمائة فمات « 3 » .
ومن الغريب عدم تفطّن الشيخ - في الفهرست - بذلك مع سعة اطلاعه بالآثار ! كما أنّ عدم عدّه في رجاله في أصحاب الكاظم - عليه السّلام - مع كثرة رواياته عنه - عليه السّلام - في الكشّي وتصريح النجاشي بإكثاره عنه - عليه السّلام - وروايته عنه - عليه السّلام - في طواف التهذيب « 4 » وبيّناته « 5 » وغيرهما غريب !
هامش
( 1 ) في المصدر : فاستشاط الرشيد لذلك وغضب غضبا شديدا .
( 2 ) فيه : مطوية مدفونة في الطيب .
( 3 ) إرشاد المفيد : 293 ، مع اختلافات في بعض الألفاظ . غير ما أشرنا إليه .
( 4 ) التهذيب : 5 / 127 .
( 5 ) التهذيب : 6 / 255 .