فأعطيتم محضه وكان كما قيل لكم ، وأنّ أمرنا لم يحضر فعلّلنا بالأماني ، ولو قيل لنا : إنّ هذا الأمر لا يكون إلى مائتي سنة أو ثلاثمائة لقست القلوب ولرجعت عامّة الناس عن الإسلام ، ولكن قالوا : ما أسرعه وما أقربه ، تألّفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج « 1 » .
وقوله : « وكان يحمل الأموال إلى جعفر بن محمّد - عليه السّلام - ونمّ خبره إلى المنصور والمهدي » عجيب ! فإنّ الصادق - عليه السّلام - مات في أيّام المنصور فكيف نمّ خبره إلى المهدي ؟ وإنّما كان حمل الأموال من عليّ هذا إلى الكاظم - عليه السّلام - ونمّ خبره إلى هارون ، فصرف اللّه عنه كيده ببركته - عليه السّلام - .
فروى الإرشاد عن ابن سنان ، قال : حمل الرشيد في بعض الأيّام إلى عليّ ابن يقطين ثيابا أكرمه بها ، وكان في جملتها درّاعة حبر « 2 » سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب ، فأنفذ عليّ بن يقطين جلّ تلك الثياب إلى الكاظم - عليه السّلام - وفي جملتها تلك الدرّاعة ، وأضاف إليها مالا كان أعدّه له على رسم له في ما يحمله من خمس ماله ؛ فلمّا وصل ذلك إليه - عليه السّلام - قبل المال والثياب وردّ الدرّاعة على يد الرسول إلى عليّ بن يقطين ، وكتب : أن احفظ بها ولا تخرجها عن يدك ، فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه . فارتاب عليّ بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب ذلك ، فاحتفظ بالدرّاعة ؛ فلمّا كان بعد أيّام تغيّر عليّ بن يقطين على غلام كان يختصّ به فصرفه عن خدمته ، وكان الغلام يعرف ميل مولاه إليه - عليه السّلام - ويقف على ما يحمله إليه في كلّ وقت من مال أو ثياب وألطاف وغير ذلك ، فسعى به إلى الرشيد وقال : إنّه
هامش
( 1 ) الغيبة للنعماني : 295 ، الغيبة للطوسي : 207 .
( 2 ) في المصدر : خزّ .