فجعلنا نسير على أثره فأشرفنا على واد وإذا برجلين قاعدين على بئر - أو قال : على عين - فلمّا نظرا إلينا قام أحدهما فأخذ دلوا فأدلاه واستسقى من تلك العين - أو البئر - فاستقبلنا ، فجاء إلى أبي فناوله الدلو ، فقال أبي : قد أمسينا ونصبح على هذه فنفطر إن شاء اللّه تعالى ، فصار إلى عمّي ، فقال له فردّ عليه كما ردّ عليه أبي ، وقال لي : اشرب ، فشربت ، فقال : هنيئا لك ! إنّك ستلقى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - فأخبره أيّها الغلام بخبرنا وقل له : الخضر وإلياس يقرءانك السلام « 1 » ثمّ قالا : ما يكونان هذان منك ؟ فقلت : أبي وعمّي ؛ فقالا :
أمّا عمّك فلا يبلغ مكّة ، وأمّا أنت وأبوك فستبلغان ويموت أبوك وتعمر أنت ، ولستم تلحقون النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لأنّه قد قرب أجله . ثمّ مالا فو اللّه ما أدري أين مرّا ، في السماء أو في الأرض ؟ فنظرنا فإذا لا بئر ولا عين ولا ماء ! فسرنا متعجّبين من ذلك إلى أن رجعنا إلى نجران ، فاعتلّ عمّي ومات بها ، وأتممت أنا وأبي حجّنا ووصلنا إلى المدينة ، فاعتلّ أبي ومات وأوصى إلى عليّ ابن أبي طالب - عليه السّلام - فأخذني وكنت معه ؛ فأقمت معه أيّام أبي بكر وعمر وعثمان وأيّام خلافته حتّى قتله عبد الرحمن بن ملجم . وذكر أنّه لمّا حوصر عثمان في داره دعاني فدفع إليّ كتابا ونجيبا وأمرني بالخروج إلى عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وكان غائبا بينبع ، فأخذت الكتاب وسرت حتّى إذا كنت بموضع يقال له : « جدار أبي عباية » سمعت قرآنا ، فإذا عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - يسير مقبلا من ينبع وهو يقول : « أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثا وأنّكم إلينا لا ترجعون » فلمّا نظر إليّ قال : أبا الدنيا ما وراك ؟ قلت :
هذا كتاب أمير المؤمنين عثمان ، فأخذه وفضّه فإذا فيه :
فان كنت ماكولا فكن أنت آكلي * وإلّا فأدركني ولمّا امزّق
هامش
( 1 ) في المصدر زيادة : وستعمر حتّى تلقى المهديّ وعيسى بن مريم - عليهما السّلام - فإذا لقيتهما فاقرأهما منّا السلام ، ثمّ قالا . . .