فتجار ينافي الحديث وفنون العلم ، فرأيته فوق ما يصف الواصف ، ثمّ تحقّقت منه الاسم والنسبة ؛ ثمّ بعد جهد طويل قال : أنا معمّر أبو الدنيا المغربي صاحب أمير المؤمنين - عليه السّلام - وحضرت معه صفّين ، وهذه الشجّة في وجهي من رمحة فرسه - عليه السّلام - ثمّ ذكر لي من الصفات والعلامات ما تحقّقت معه صدقه في كلّ ما قال ؛ ثمّ استجزته كتب الأخبار ، فأجازني عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - وعن جميع أئمّتنا - عليهم السّلام - حتّى انتهى في الإجازة إلى صاحب الدار - عليه السّلام - وكذلك أجاز لي كتب العربيّة من مصنّفيها من الشيخ عبد القاهر والسكّاكي وسعد الدين التفتازاني وكتب النحو من أهلها ، وغير ذلك من العلوم المتعارفة « 1 » .
وسطر ثالث عشر البحار « 2 » والنوري في جنّته « 3 » كثيرا من أخباره .
أقول : إنّ الإكمال وإن حكم بصحّة هذا الخبر من أخبار « الحسن بن محمّد بن يحيى بن أخ طاهر » المعروف بتصديق الشريف أبي عبد اللّه الموسوي له ، إلّا من أين أنّ هذا المعمّر نفسه لم يضع الخبر ؟ والإكمال روى أخباره جدلا ، فقال : « ومخالفونا يصدّقونا أنّ أبا الدنيا المعروف بمعمّر المغربي واسمه « عليّ بن عثمان بن خطّاب بن مرّة بن مزيد » لمّا قبض النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كان له قريبا من ثلاثين سنة وأنّه خدم أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأنّ الملوك أشخصوه إليهم وسألوه عن علّة طول عمره واستخبروه عمّا شاهد ، فأخبر أنّه شرب من ماء الحيوان ، فلذلك طال عمره وأنّه بقي إلى أيّام المقتدر ، وأنّه لم يصحّ موته إلى وقتنا هذا ، ولا ينكرون أمره ، وينكرون أمر القائم - عليه السّلام - لطول عمره ! » ثمّ عقد بابا له وروى أخباره ذاك الخبر
هامش
( 1 ) قاله في مقدّمة الشرح .
( 2 ) انظر المجلّد 51 من الطبعة الحديثة ص 225 ، باب ذكر أخبار المعمّرين .
( 3 ) الجنّة المأوى للشيخ المحدّث النوري ( المطبوع في آخر المجلّد 53 من البحار ) : 278 .