وأخبارا أخر .
ولو كان للرجل حقيقة كيف لم يذكروه في الصحابة والتابعين ؟ مع ملازمته بزعمه لأمير المؤمنين - عليه السّلام - بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إلى شهادته - عليه السّلام - .
وأيضا حصروا من حضر الطفّ ، من قتل منهم ومن نجا .
ومن المضحك ! ما نقل عن الحرفوشي ، فأيّ مانع من أن يكون رجل في عصره سمع قصّة ذاك المدّعي في عصر المقتدر ويقول له : أنا ذاك الرجل ؟
وقوله : « ذكر لي من العلامات ما تحقّقت معه صدقه » غلط ، فهل كان الحرفوشي حضر صفّين حتّى يذكر له علاماته ، فان نقل له ما زبر في التاريخ ، فكلّ من قرأ وقعة صفّين أيضا يذكر ما ذكر .
ثمّ هل كان الرجل ملكا أو شيطانا يحضر كلّ مصنّف في كلّ علم في كلّ قطر ؟ ثمّ كيف كان بذاك الوصف الّذي قاله الحرفوشي ؟ وقد روى الإكمال أنّ السلطان بمكّة لمّا بلغه خبر أبي الدنيا تعرّض له وقال له : لا بدّ أن أخرجك معي إلى بغداد إلى حضرة أمير المؤمنين المقتدر ، فانّي أخشى أن يعتب عليّ إن لم أخرجك معي ، فسأله الحاجّ من أهل المغرب وأهل الشام ومصر أن يعفيه ولا يشخصه ، فانّه شيخ ضعيف ولا يؤمن ما يحدث عليه ، فأعفاه .
وقد روى الخطيب عن أبي بكر المفيد الرازي : أنّه بلغه أنّه مات سنة 327 « 1 » فكيف رآه الحرفوشي بعد الألف ؟ وقد صرّح الجزري أيضا بموته تلك السنة « 2 » .
هذا ، وعنونه الخطيب « عثمان بن الخطاب أبو عمر والبلوي الأشجّ المغربي » ثمّ روى عن أبي بكر المفيد الرازي أنّهم كانوا يكنّونه بعد ذلك
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد : 11 / 299 .
( 2 ) الكامل في التاريخ : 8 / 358 .