تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
والاستماع منهم . فقال المغيرة : قد جرّبت وجرّبت ، وعملت قبلك لغيرك فلم يذمم بي دفع ولا رفع ولا وضع . قال : وأقام المغيرة على الكوفة عاملا لمعاوية سبع سنين وأشهرا ، وهو من أحسن شيء سيرة وأشدّه حبّا للعافية ، غير أنّه لا يدع ذمّ عليّ والوقوع فيه والعيب لقتلة عثمان واللعن لهم والدعاء لعثمان بالرحمة والاستغفار له والتزكية لأصحابه . فكان حجر بن عديّ إذا سمع ذلك قال : بل إيّاكم فذمّم اللّه ولعن ! ثمّ قام فقال : « إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
« كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ »
وأنا أشهد أنّ من تذمون وتعيرون لأحقّ بالفضل ، وأنّ من تزكّون وتطرون أولى بالذمّ ، فيقول له المغيرة : يا حجر لقد رمي بسهمك إذ كنت أنا الوالي ! ثمّ يكفّ عنه ؛ حتّى كان في آخر إمارته قام المغيرة فقال في عليّ وعثمان كما كان يقول ، وكانت مقالته : « اللّهمّ ارحم عثمان بن عفّان وتجاوز عنه وأجزه بأحسن عمله ، فإنّه عمل بكتابك واتّبع سنّة نبيّك ، وجمع كلمتنا وحقن دماءنا وقتل مظلوما ، اللّهمّ فارحم أولياءه والطالبين بدمه » ويدعو على قتلته . فقام حجر فنعر نعرة بالمغيرة سمعها كلّ من كان في المسجد وخارجا منه وقال : إنّك لا تدري بمن تولع من هرمك ! قال : فنزل المغيرة فدخل ، واستأذن عليه قومه فقالوا : على م تترك هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ؟ فقال لهم المغيرة : إنّي قد قتلته ، إنّه سيأتي بعدي أمير فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه ، فيأخذه عند أوّل وهلة ، إنّه قد اقترب أجلي ولا احبّ أن ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم فيسعدوا بذلك وأشقى ، ويعزّ في الدنيا معاوية ويذلّ يوم القيامة المغيرة « 1 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 253 .