أقول : وروى الكشّي ( في الفضل بن شاذان ) عن أبي عليّ البيهقي : أمّا ما سألت من ذكر التوقيع الّذي خرج في الفضل أنّ مولانا - عليه السّلام - لعنه بسبب قوله بالجسم ، فأخبرك أنّ ذلك باطل ( إلى أن قال ) وذلك التوقيع خرج من يد المعروف بالدهقان ببغداد « 1 » .
ثمّ ما قاله من أنّ الكشّي قال بعد الخبر الأوّل « عروة ، الخ » شيء قاله القهبائي ، وهو نظير قوله في عثمان بن عيسى - المتقدّم - من جعل ذكره في الخبر عنوانا . والكشّي وإن كان قد يكرّر العنوان ، لكن مع الفصل - كما في العنوان الثاني لعثمان المتقدّم الّذي جعله ثالثا - لا مع الوصل كما ادّعاه ثمّة وهنا . وإنّما في الأصل « لعنه اللّه » بدون كلمة « عروة » مربوطا بالخبر الأوّل ؛ وكلّ منهما محرّف ، وإنّما الأصل في قوله : « ودعا عليه بقطع الأموال ، لعنه اللّه » أو « عروة لعنه اللّه » « والدعاء عليه وقطع الأموال عنه ، لعنه اللّه » كما لا يخفى .
هذا ، وعنونه الكشّي تارة أخرى مع أحمد بن هلال ، قائلا : « في أحمد بن هلال العبرتائي والدهقان عروة » وروى خبرا في ذمّ أحمد بن هلال ، وفي آخره « وقد علمتم ما كان من أمر الدهقان عليه لعنة اللّه وخدمته وطول صحبته ، فأبدله اللّه بالإيمان كفرا حين فعل ما فعل ، فعاجله اللّه بالنقمة ولا يمهله » « 2 » وقد غفل عنه .
قال المصنّف : أمّا ما تقدّم في إبراهيم بن عبدة من التوقيع « فإذا وردت بغداد فاقرأه على الدهقان وكيلنا وثقتنا والّذي يقبض من موالينا » فالظاهر أنّ المراد ب « الدهقان » ما كتب في التوقيع تحت كلمة « الدهقان » من أنّه هو « محمّد بن صالح بن محمّد » مع أنّ ثقته لا تمنع من ارتداده ، كما يدلّ عليه ما رواه الكشّي في أحمد بن هلال .
هامش
( 1 ) الكشّي : 542 .
( 2 ) الكشّي : 535 - 537 .