فحمل الزبير عليه ، فاستجار حرب بعبد المطلب ، فكفأ عليه إناء كان هاشم يهشم فيه الثريد ؛ وكان بنو عبد المطلب اجتمعوا إلى الزبير سيوفهم بأيديهم على الباب ، فأزّر عبد المطلب حربا بإزاره وردّاه بردائه وأخرجه إليهم ؛ فعلموا أنّ أباهم قد أجاره .
وذكر شرح ملكهم لاميّة : بأنّ عبد المطلب كان راهن اميّة على فرسخين ، وجعل الخطر مائة إبل وعشرة أعبد وعشرة إماء واستعباد سنة وجزّ الناصية ، فسبق فرس عبد المطلب ، فأخذ الخطر ، فقسّمه في قريش ، وأراد جزّ ناصيته ، فقال : وأفتدي منك باستعباد عشر سنين ، ففعل ، فكان اميّة بعد في حشم عبد المطلب وعضاريطه عشر سنين .
وذكر شرح كفالتهم لعبد شمس : بأنّ عبد شمس كان مملقا لا مال له ، فكان أخوه هاشم يكفله إلى أن مات هاشم « 1 » .
وفي الطبري عن السجاد - عليه السّلام - قال : لمّا خرجنا من مكّة كتب عبد اللّه بن جعفر إلى أبي مع ابنيه عون ومحمّد : أسألك باللّه لمّا انصرفت حين تنظر في كتابي ! فانّي مشفق عليك من الوجه الّذي توجّه له أن يكون فيه هلاكك واستيصال أهل بيتك ! وإن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فانّك علم المهتدين ورجاء المؤمنين ، فلا تعجل بالسير فانّي في أثر الكتاب .
قال : وقام إلى عمرو بن سعيد عامل يزيد على مكّة ، فكلّمه وقال له :
اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنّيه فيه البرّ والصلة وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع ، لعلّه يطمئنّ إلى ذلك فيرجع . فقال عمرو : اكتب ما شئت واتني به حتّى أختمه ؛ فكتب عبد اللّه ثمّ أتى به عمرو وقال له : اختمه وابعث به مع أخيك يحيى ، فانّه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنّه الجدّ
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 15 / 229 - 231 .