الحجاب قال بمحضر ممّن نقل عنه إلى النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : ما الّذي يغنيه حجابهنّ اليوم ؟ وسيموت غدا فننكحهنّ .
قال أبو عثمان الجاحظ أيضا : لو قال لعمر قائل : أنت قلت : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مات وهو راض عن الستّة ، فكيف تقول الآن لطلحة : إنّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - مات ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها ؟ لكان قد رماه بمشاقصه ؛ ولكن من الّذي كان يجسر على عمر أن يقول له ما دون هذا ، فكيف هذا ؟ . « 1 »
قلت : لم يكونوا يقدرون مواجهته بتناقضه ، وكيف جعلوه فاروقا ؟ !
وكيف كان : فمن المعلوم عند كلّ ذي لبّ ، أنّ كلام عمر - الأوّل - كان مقدّمة لتضعيف أمر أمير المؤمنين - عليه السّلام - وتقوية عثمان ، وكلامه الصدق كلامه الثاني .
ومرّ في إسماعيل بن جعفر الصادق - عليه السّلام - عن ابن أبي الحديد : أنّ القاسم بن محمد بن يحيى بن طلحة ، قال لإسماعيل : لم يزل فضلنا عليكم ، فقال له : أيّ فضل أسديتموه إلينا ؟ أغضب أبوك جدّي بقوله : ليموتن محمّد ولنجولنّ بين خلاخيل نسائه ، كما جال بين خلاخيل نسائنا ، فأنزل اللّه تعالى مراغمة لأبيك
« وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ »
إلى أن قال : ونكث بيعة علي - عليه السّلام - وشام السيف في وجهه ، وأفسد قلوب المسلمين عليه ؛ الخبر « 2 » .
ومن الغريب ! أنّ ابن شاهين اخترع طلحة بن عبيد اللّه آخر من تيم ، وجعل ذلك القائل « لئن مات محمّد « 3 » الخ » ليدفع عن طلحة - عشرتهم - لوث قوله .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 185 - 186 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 9 / 323 .
( 3 ) أسد الغابة : 3 / 62 .