عبيد اللّه - أبو طلحة - وامّه صعبة بنت الحضرميّة كانت لها راية بمكّة ، فاستبضعت بأبي سفيان فوقع عليها ، وتزوّجها عبيد اللّه ، فجاءت بطلحة لستّة أشهر ؛ فاختصم أبو سفيان وعبيد اللّه في طلحة ، فجعل أمرهما إلى صعبة ، فألحقته بعبيد اللّه ؛ فقيل لها : كيف تركت أبا سفيان ؟ فقالت : يد عبيد اللّه طلقة ، ويد أبي سفيان كزّة .
قال الشاعر في هجاء بني طلحة :
لعبيد اللّه أنتم معشري * أو أبي سفيان ذاك الأموي « 1 »
وفي أنساب البلاذري في وقعة أحد : رمى مالك بن زهير الجشمي النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فاتّقاه طلحة بيده ، فأصاب السهم خنصره فشلّت ، وقال حين أصابته الرمية : « حس » فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : لو قال :
« بسم اللّه » ولم يقل : « حس » لدخل الجنّة « 2 » .
وفي شرح ابن أبي الحديد : إنّ عمر لما طعنه أبو لؤلؤة ، وعلم أنّه ميّت استشار في من يولّيه الأمر بعده ( إلى أن قال ) ثمّ قال عمر : إنّ النبيّ مات وهو راض عن هذه الستّة من قريش : عليّ وعثمان وطلحة والزبير وسعد وعبد الرحمن بن عوف ، وقد رأيت أن أجعلها شورى بينهم ليختاروا لأنفسهم ( إلى أن قال بعد ذكر دعوته لهم ومقاله مع الزبير ) : ثمّ أقبل على طلحة - وكان له مبغضا منذ قال لأبي بكر يوم وفاته ما قال في عمر - فقال له : أقول أم أسكت ؟ قال : قل فانّك لا تقول من الخير شيئا ! قال : أما إنّي أعرفك منذ أصيبت إصبعك يوم أحد بالبأو الّذي حدث لك ، ولقد مات رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ساخطا عليك للكلمة الّتي قلتها يوم نزلت الحجاب .
قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ : الكلمة المذكورة : انّ طلحة لمّا أنزلت آية
هامش
( 1 ) الطرائف : 495 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 318 .