قدم لو نفعك ، ولكن الشيطان أظلّك فأزلّك فعجّلك إلى النار « 1 » .
أقول : وفي إرشاد المفيد : ومرّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - على طلحة ، فقال :
هذا الناكث بيعتي والمنشئ الفتنة في الامّة ، والمجلب عليّ والداعي إلى قتلي .
وقتل عترتي ، اجلسوا طلحة ، فاجلس ، فقال - عليه السّلام - له : يا طلحة ! قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا ؟ ثمّ قال :
اضجعوا طلحة ، وسار ؛ فقال له بعض من كان معه : يا أمير المؤمنين أتتكلّم كعبا وطلحة بعد قتلهما ؟ ! فقال : أم واللّه ! لقد سمعا كلامي كما سمع كلام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - يوم بدر « 2 » .
ومن المضحك ! أنّهم وضعوا في مقابل ذلك على لسانه - عليه السّلام - أنّه قال : إنّي لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير ممّن قال اللّه تعالى :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
« 3 » .
ووضعوا على لسانه - عليه السّلام - انّه لما رآه مقتولا بكى وقال : ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة « 3 » .
افّ لهذا الدين المتناقض !
وأغرب من ذلك ! ! أنّ مع كون طلحة مقاتلا لأمير المؤمنين - عليه السّلام - كان من قتلة عثمان ، وإن حاربه - عليه السّلام - باسم الطلب بدم عثمان ؛ ويقول إخواننا مع ذلك : كلّهم من العشرة المبشرة ! « 5 » .
قال أبو عمر في استيعابه : كان مروان مع طلحة يوم الجمل ، فلمّا اشتبكت الحرب قال مروان : لا أطلب بثاري بعد اليوم ! ثمّ رماه بسهم فأصاب ركبته ،
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 248 .
( 2 ) الارشاد : 136 - 137 .
( 3 ) أسد الغابة : 3 / 61 .
( 5 ) أسد الغابة : 3 / 59 .