وهل يصلح العطّار ما أفسد الدهر ! ؟
فلم يعرف هذا غيره ، وما يفعل بقول فاروقه لطلحة من ستّته ؟ .
ومن المضحك ! عدّ محمّد بن إسحاق له في من شهد بدرا من تيم ؛ ثمّ قال :
« كان طلحة بالشام ، فقدم بعد أن رجع النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من بدر ، فكلّمه فضرب له بسهمه . فقال له : وأجري ؟ قال : وأجرك » فهل كان أمر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - على الجزاف ؟ !
وفي الطرائف : عن تفسير السدي في قوله تعالى :
« لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ »
أنّه لمّا أصيب أصحاب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - بأحد ، قال عثمان : « لألحقنّ بالشام ، فانّ لي به صديقا من اليهود ، يقال له : دهلك ، فلآخذنّ منه أمانا ، فانّي أخاف أن يدال علينا اليهود » . وقال طلحة : لأخرجنّ إلى الشام ، فانّ لي صديقا من النصارى ، فلآخذنّ منه أمانا ، فانّي أخاف أن يدال علينا النصارى » فأراد أحدهما أن يتهوّد ، والآخر على أن يتنصّر . فأقبل طلحة على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وعنده عليّ - عليه السّلام - فاستأذنه في المسير إلى الشام ، وقال : إنّ لي بها مالا آخذه ثمّ أنصرف ؛ فقال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : عن مثل هذا الحال تخذلنا وتخرج وتدعنا ؟ فأكثر على النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - من الاستيذان ؛ فغضب عليّ - عليه السّلام - فقال :
يا رسول اللّه ائذن لابن الحضرميّة ، فو اللّه ! ما عزّ من نصر ولا ذلّ من خذل « 1 » .
وفي نهج البلاغة : أنّ أمير المؤمنين - عليه السّلام - أنفذ يوم الجمل ابن عبّاس إليهم ، وقال له : لا تلقينّ طلحة ، فانّك إن تلقه تجده كالثور عاقصا قرنه يركب العصب ويقول : هو الذلول ؛ ولكن الق الزبير - الخ « 2 » .
هامش
( 1 ) الطرائف لابن طاوس : 494 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 2 / 162 .