تصدفون ؟ عن القمر الباهر والسراج الزاهر ! وصراط اللّه المستقيم وسبيل اللّه المقيم ! قاتلكم اللّه أنّى تؤفكون ! أفي الصدّيق الأكبر والغرض الأقصى ترمون ؟
طاشت عقولكم وغارت حلومكم وشاهت وجوهكم ، لقد علوتم القلّة من الجبل وباعدتم العلّة من النهل ! أتستهدفون أمير المؤمنين - صلوات اللّه عليه - ووصيّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ؟ لقد سوّلت لكم أنفسكم خسرانا مبينا ، فبعدا وسحقا للكفرة الظالمين ! عدل بكم عن القصد الشيطان وعمي لكم عن واضح المحجة الحرمان .
فقال له عبد اللّه بن وهب الراسبي : نطقت يا ابن صوحان ! بشقشقة بعير وهدرت فأطنبت في الهدير ؛ أبلغ صاحبك : أنّا مقاتلوه على حكم اللّه والتنزيل ! فقال صعصعة : كأنّي انظر إليك يا أخا راسب ! مترمّلا بدمائك يحجل الطير بأشلائك ، لا تجاب لكم داعية ولا تسمع لكم واعية ؛ يستحلّ ذلك منكم إمام هدى ؛ الخبر « 1 » .
وفي المروج : قال معاوية يوما وعنده صعصعة - وكان قدم عليه بكتاب عليّ عليه السّلام - وعنده وجوه الناس : الأرض للّه وأنا خليفة اللّه ! فما آخذ من مال اللّه فهو لي ، وما تركت منه كان جائزا لي ؛ فقال صعصعة :
تمنّيك نفسك ما لا يكو * ن جهلا معاوي ! لا تأثم
فقال معاوية : يا صعصعة تعلّمت الكلام ! قال : العلم بالتعلّم ، ومن لا يتعلّم يجهل . قال معاوية : ما أحوجك إلى أن اذيقك وبال أمرك ! قال : ليس ذلك بيدك ، ذلك بيد الّذي لا يؤخّر نفسا إذا جاء أجلها . قال : ومن يحول بيني وبينك ! قال : الّذي يحول بين المرء وقلبه . قال معاوية : اتّسع بطنك للكلام كما اتّسع بطن البعير للشعير ! قال : اتّسع بطن من لا يشبع ، ودعا عليه من
هامش
( 1 ) اختصاص المفيد : 121 .