قال المصنّف : قال الوحيد : رميه بالوقف منحصر بالصدوق ، ورمي الشيخ في الرجال ناش من رميه ؛ ولعلّ منشأ رمي الصدوق أنّ الواقفة رووا عن زرعة عنه حديث الوقف ، فزعم كون سماعة أيضا واقفيّا ، ولم يقف على خبر تكذيب الرضا - عليه السّلام - زرعة في نسبة ذلك إلى سماعة ؛ أو منشؤه إكثار زرعة الرواية عنه .
قلت : بل الأظهر أنّه لمّا كان ابن سماعة واقفيّا وكان ذلك في بال الصدوق توهّم في فقيهه - لما لم يراجع - أنّه سماعة . كما أنّ ابن إدريس لمّا كان في باله أنّ زرعة فاسد المذهب عند الجميع وسماعة عند بعضهم ، بدّل « سماعة » برفاعة وهما ، وتوهّم في فساد مذهبهما الفطحيّة ، فقال في صلاة استخارات سرائره : بأنّ زرعة ورفاعة فطحيّان « 1 » .
وإلّا فالصدوق - الّذي رئيس المحدّثين - يبعد ألّا يكون وقف على ذاك الخبر في تكذيب زرعة ، وهو أحد أئمّة الرجال ، فكيف يلتبس عليه الأمر في سراية وقف زرعة إلى سماعة بمجرّد إكثاره عنه ؟ مع أنّه كلّما روى عنه في فقيهه - الّذي فيه طعن فيه - لم يروه بتوسّط زرعة ، بل بتوسّط عثمان بن عيسى العامري ، كما يظهر من مشيخته « 2 » .
قال المصنّف : وأمّا ما عن المولى الصالح : من أنّ سماعة فطحيّ « 3 » فاشتباه قطعا ، إذ لم يقل به أحد قبله .
قلت : بل قال به قبله الحلّي في سرائره في مسألة تزويج الأمة على الحرّة « 4 » .
والمولى صالح - لا الصالح - إمّا وقف عليه فتبعه ، وإمّا وقع له مثل ما وقع للحلّي من الوهم ؛ فانّه لمّا كان في باله طعن الشيخ في الرجال فيه بفساد المذهب
هامش
( 1 ) السرائر : 1 / 313 .
( 2 ) الفقيه : 4 / 427 .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) السرائر : 2 / 546 .