من سهوه ، ضرورة أنّ ممّا اتّفقت عليه كتب السير والتواريخ أنّ ابن زياد لمّا اطّلع على مكاتبة أهل الكوفة الحسين - عليه السلام - حبس أربعة آلاف وخسمائة رجل من التوّابين من أصحاب أمير المؤمنين - عليه السّلام - وأبطاله الّذين جاهدوا معه ، منهم سليمان هذا ؛ ومن شاء شرح ذلك فليراجع كتب السير ، ومنها : رسالة « أخذ الثار » لأبي مخنف المنقول بتمامه في آخر العاشر من البحار .
قلت : العجب من المصنّف حيث يسمّي الكتب الخرافيّة الّتي في عداد الكتاب المعروف بكتاب « حسين كرد » وبكتاب « أمير أرسلان » كتب السير والتواريخ ! ومنها « أخذ الثار » الّذي قال مع أنّ كلامه غلط في غلط ! ! فالبحار لم ينقل « أخذ ثار أبي مخنف » بل « أخذ ثار ابن نما » « 1 » وفيه ما اتّفقت عليه كلمة الخاصّة والعامّة من تخلّف هذا عن نصرة الحسين - عليه السّلام - بدون عذر .
وهذا نصّه :
فأوّل من نهض للطلب بدم الحسين - عليه السّلام - سليمان بن صرد ( إلى أن قال ) فبدأ سليمان بالكلام ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، فقال : أما بعد ، فقد ابتلينا بطول العمر والتعرّض للفتن ، ونرغب إلى ربّنا ألّا يجعلنا ممّن يقول :
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ »
وقال عليّ - عليه السّلام - : العمر الّذي أعذر اللّه فيه ابن آدم ستّون سنة ، وليس فينا إلّا من قد بلغها ، وكنّا مغرمين بتزكية أنفسنا ومدح شيعتنا ، حتّى بلى اللّه خيارنا فوجدنا كذّابين في نصر ابن بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - ولا عذر دون أن تقتلوا قاتليه ، فعسى ربّنا أن يعفو عنّا ؛ الخ « 2 » .
وكيف يصحّ ما نسب إلى أبي مخنف كما في ما نسب إليه من مقتله ؟ وهما
هامش
( 1 ) بل « شرح الثأر » راجع بحار الأنوار : 45 / 346 .
( 2 ) بحار الأنوار : 45 / 355 .