وعندي عيبة أخرى لرجل آخر وهو يأتيك إلى أيّام ، وهو رجل من أهل بربر ، فإذا أتاك ، فارشده إليّ . فانّ عيبته عندي وأمّا هذان السارقان فلست ببارح من هاهنا حتّى تقطعهما . فاتى بالسارقين فكانا يريان أنّه لا يقطعهما بقول أبي جعفر - عليه السّلام - فقال أحدهما : لم تقطعنا ولم نقرّ على أنفسنا بشيء ؟ قال الوالي : شهد عليكما من لو شهد على أهل المدينة لأجزت شهادته . فلمّا قطعهما قال أحدهما : واللّه يا أبا جعفر لقد قطعتني بحقّ ! وما سرّني أنّ اللّه جلّ وعلا أجرى توبتي على يد غيرك وانّ لي ما حازته المدينة ، وإنّي لأعلم أنّك لا تعلم الغيب ، ولكنّكم أهل بيت النبوّة ، عليكم نزلت الملائكة ، وأنتم معدن الرحمة ؛ فرقّ له أبو جعفر - عليه السّلام - وقال له : أنت على الخير . ثمّ التفت إلى الوالي وجماعة الناس ، فقال : واللّه لقد سبقته الجنّة بعشرين سنة ! . فقال سليمان بن خالد لأبي حمزة : يا أبا حمزة ! رأيت دلالة أعجب من هذا ؟ فقال أبو حمزة :
العجيبة في العيبة الأخرى ، فو اللّه ما لبثنا إلّا ثلاثة حتّى جاء البربري إلى الوالي وأخبره بقصّتها ، فأرشده الوالي إلى أبي جعفر - عليه السّلام - ، فأتاه . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - ألا أخبرك بما في عيبتك قبل أن تخبرني ؟ فقال البربري : إن أنت أخبرتني بما فيها علمت أنّك إمام فرض اللّه طاعتك . فقال أبو جعفر : ألف دينار لك وألف دينار لغيرك ومن الثياب كذا وكذا . قال : فما اسم الرجل الّذي له الألف ؟ قال : محمّد بن عبد الرحمن ، وهو على الباب ينتظرك ! أتراني أخبرك إلّا بالحق ؟ فقال البربري : آمنت باللّه وحده لا شريك له وبمحمّد - صلّى اللّه عليه وآله - وأشهد أنّكم أهل بيت الرحمة الّذي أذهب اللّه عنكم الرجس وطهّركم تطهيرا . فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : رحمك اللّه . فخرّ يشكر . فقال سليمان بن خالد حججت بعد ذلك عشر سنين وكنت أرى الأقطع من أصحاب أبي جعفر .
حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن ابن مسكان ، عن سليمان
قاموس الرجال — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٢٥٦