تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
القدر ؟ فيعلم ما في تلك السنة إلى مثلها من قابل وعلم ما يحدّث في الليل والنهار ، والساعة ترى ما يطمئنّ به قلبك . قال : فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا ونحو ذلك حتّى قال : الساعة يستقبلك رجلان قد سرقا سرقة قد أضمرا عليها ، فو اللّه ما سرنا إلّا ميلا حتّى استقبلنا الرجلان ! فقال أبو جعفر - عليه السّلام - لغلمانه : عليكم بالسارقين ! فاخذا حتّى اتي بهما . فقال : سرقتما ؟ فحلفا له باللّه أنّهما ما سرقا ، فقال : واللّه لئن أنتما لم تخرجا ما سرقتما لأبعثنّ إلى الموضع الّذي وضعتما فيه سرقتكما ولأبعثنّ إلى صاحبكما الّذي سرقتماه حتّى يأخذكما ويرفعكما إلى والي المدينة ، فرأيكما ؛ فأبيا أن يردا الّذي سرقاه ، فأمر أبو جعفر - عليه السّلام - غلمانه أن يستوثقوا منهما . قال : فانطلق أنت يا سليمان إلى ذلك الجبل - وأشار بيده إلى ناحية من الطريق - فاصعد أنت وهؤلاء الغلمان ، فانّ في قلّة الجبل كهفا ، فادخل أنت فيه بنفسك حتّى تستخرج ما فيه وتدفعه إلى مولاي هذا ، فانّ فيه سرقة لرجل آخر ولم يأت وسوف يأتي . فانطلقت وفي قلبي أمر عظيم ممّا سمعت ، حتّى انتهيت إلى الجبل ، فصعدت إلى الكهف الّذي وصفه ، فاستخرجت منه عيبتين وقر رجلين حتّى أتيت بهما إلى أبي جعفر - عليه السّلام - فقال : يا سليمان ! إن بقيت إلى الغد رأيت العجب بالمدينة ممّا يظلم كثير من الناس . فرجعنا إلى المدينة ، فلمّا أصبحنا أخذ أبو جعفر - عليه السّلام - بأيدينا فأدخلنا معه إلى والي المدينة ؛ وقد دخل المسروق منه برجال برئاء ، فقال : هؤلاء سرقوها ؛ وإذا الوالي يتفرّسهم ، فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : إنّ هؤلاء برئاء وليس هم سرّاقه وسرّاقه عندي . ثمّ قال لرجل : ما ذهب لك ؟ قال : عيبة فيها كذا وكذا ، فادّعى ما ليس له ولم يذهب عنه ! فقال أبو جعفر - عليه السّلام - : لم تكذب ؟ فقال : أنت أعلم بما ذهب منّي ؟ ! فهمّ الوالي أن يبطش به حتّى كفّه أبو جعفر - عليه السّلام - ثمّ قال للغلام : ايتني بعيبة كذا وكذا ، فأتى بها . ثمّ قال للوالي إن ادّعى فوق هذا فهو كاذب مبطل في جميع ما ادّعى ؛