تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
وكتبتها بيدي ، فيها أحاديث من أهل الحقّ والفقه والصدق عن عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وسلمان الفارسي وأبي ذرّ الغفاري والمقداد ؛ وليس منها حديث أسمعه من أحد إلّا سألت عنه الآخر حتّى اجتمعوا عليه جميعا ؛ وأشياء بعد ما سمعتها من غيرهم من أهل الحقّ . وإنّي هممت حين مرضت أن احرقها ، فتأثّمت من ذلك وقطعت به . فان جعلت لي عهد اللّه وميثاقه ألّا تخبر بها أحدا ما دمت حيّا ولا تحدّث بشيء منها بعد موتي إلّا من تثق به من شيعة عليّ - عليه السّلام - ممّن له دين وحسب فضمنت له ذلك . فدفعها إليّ وقرأها كلّها عليّ . فلم يلبث سليم أن هلك ! فنظرت فيها بعده ، وقطعت بها وأعظمتها واستصعبتها ، لأنّ فيها هلاك جميع امّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - من المهاجرين والأنصار والتابعين ، غير عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - وأهل بيته وشيعته . فكان أوّل من لقيت بعد قدومي البصرة الحسن بن أبي الحسن البصري ، وهو يومئذ متوار من الحجّاج ؛ والحسن يومئذ من شيعة عليّ - عليه السّلام - من مفرطيهم ، نادم متلهّف على ما فاته من نصرة عليّ - عليه السّلام - والقتال معه يوم الجمل . فخلوت به في شرقيّ دار أبي خليفة الحجّاج بن أبي عتّاب ، فعرضتها عليه ، فبكى ! ثمّ قال : ما في حديثه شيء إلّا حقّ ، قد سمعته من الثقات من شيعة عليّ - عليه السّلام - وغيرهم . قال أبان : فحججت من عامي ذلك ، فدخلت على عليّ بن الحسين - عليه السّلام - وعنده أبو الطفيل عامر بن واثلة صاحب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - وكان من خيار أصحاب عليّ - عليه السّلام - ولقيت عنده عمر بن امّ سلمة زوجة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - فعرضته عليه وعرضت على عليّ بن الحسين - عليه السّلام - ذلك أجمع ثلاثة أيّام ، كلّ يوم إلى اللّيل ؛ ويغدو عليه