خطبته : « أيّما رجل من امّتي سببته أو لعنته اجعلهما صلاة يوم القيامة » قصّة لأبي العيناء مع الجاحظ . وهي أنّه كان لأبي العيناء صديق أراد الخروج إلى عامل ؛ فقال لأبي العيناء أحببت أن يكون معي إلى ذاك العامل وسيلة .
وقالوا : الجاحظ صديقه وهو صديقك ، فخذ لي كتابه إليه بالعناية لي . فسار أبو العيناء إلى الجاحظ وسأله ذلك . فقال له : الساعة نتحدّث وغدا اوجّه إليك بالكتاب . فوّجه الجاحظ في الغد كتابا إلى أبي العيناء . فقال أبو العيناء لابنه :
وجّه هذا الكتاب إلى فلان ، ففيه حاجته . فقال له ابنه : إنّ الجاحظ بعيد الغور ، فينبغي أن نفضّه وننظر ما فيه . ففعل ، فإذا في الكتاب « هذا الكتاب مع من لا أعرفه ، وقد كلّمني فيه من لا أوجب حقّه ، فان قضيت حقّه لم أحمدك وإن رددته لم أذممك » .
فلمّا قرأه مضى من فوره إليه ، فلمّا رآه الجاحظ قال له : علمت أنّك أنكرت ما في الكتاب . فقال له أبو العيناء : أوليس موضع نكرة ؟ فقال : لا ، هذه علامة بيني وبين الرجل في من أعتني به ؛ فقال : سبحان اللّه ! ما رأيت أحدا أعرف بطبعك من هذا الرجل ، فلمّا قرأ الكتاب قال : امّ الجاحظ في عشرة آلاف قحبة ! فقلت له : تشتم صديقنا ! فقال : هذه علامة في من أشكره ! فضحك الجاحظ .
هذا ، وأمّا قول الفهرست : « روى خبر الجاثليق الرومي الّذي بعثه ملك الروم بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » فالخبر هو الّذي روى الصدوق في توحيده بعض مواضع حاجته منه وقال : أخرجته بتمامه في آخر كتاب النبوّة . وهو حديث طويل ذكر فيه قدوم الجاثليق مع مائة من النصارى بعد وفاة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وسؤاله أبا بكر عن مسائل لم يجبه عنها ، ثمّ ارشد إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - « 1 » .
هامش
( 1 ) التوحيد : 182 وليس فيه « أخرجته بتمامه في آخر كتاب النبوّة » .